شرح جمل الزجاجي
شرح جمل الزجاجي
وأما كل فلم تحتج معها إلى أن تؤكد بالضمير المنفصل لأن ولايتها للعامل ضعيفة ولأنها بمنزلة أجمع في العموم، فلما كانت في معناها حملت عليها.
ولا يجوز تأكيد الاسم إذا كان معنى الكلام يغني عن التأكيد، فتقول: قام الزيدان كلاهما لأنه قد يجو أن تقول: قام الزيدان، وإنما قام أحدهما قال الله تعالى: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } (الرحمن: 22). وإنما يخرج من أحدهما. وقال تعالى: {نسيا حوتهما} (الكف: 61). وإنما الناسي الفتى، بدليل قوله: فإني نسيت الحوت. فإذا قلت: قام الزيدان كلاهما أفاد التأكيد العموم والإحاطة ولا تقول اختصم الزيدان كلاهما، إذ لا يتصور أن يختصم الزيدان وأنت تعني أحدهما، لأن الاختصام لا يتصور من واحد.
وأبو الحسن يجيز ذلك ويجعله بمنزلة التأكيد بعد التأكيد، وذلك فاسد لأنك إذا قلت: قام الزيدون كلهم، جاز أن تعني بذلك البعض وأكدت بكل مبالغة، فإذا قلت: أجمعون، أزال ذلك الاحتمال.
وكذلك ما بقي من ألفاظ التأكيد قد يتطرق الاحتمال إليه تطرقا ضعيفا، فإذا استوفيت ألفاظ التأكيد حينئذ زال ذلك الاحتمال وعلم أن المقصود العموم. وإذا قلت: اختصم الزيدان كلاهما، لم يتطرق الاحتمال أصلا إلى أن المراد أحدهما فهذا فرق ما بينهما.
ولا يجوز تأكيد ما ليس بمقصود للمخبر من الكلام نحو قولك: ضربت عبد الزيدين كليهما. لا يجوز ذلك لأنك لم تقصد الإخبار عن الزيدين فلو أكدتهما لكنت كالمتناقض، لأنك من حيث أكدت ينبغي أن تكون قاصدا نحوهما، ومن حيث لم تنو الإخبار عنهما لم يكونا مقصودين، فلذلك لم يجز تأكيده.
مخ ۱۳۵