شرح جمل الزجاجي
شرح جمل الزجاجي
وكذكل استدل بقوله تعالى: {إن فى السموت والارض لايت} (الجاثية: 3). ثم قال بعد ذلك: {وتصريف الرياح ءايت} (الجاثية: 5). في قراءة من قرأ بخفض آيات، فنابت الواو من تصريف مناب في ومناب إن، كأنه قال: وإن في تصريف الرياح آيات. والجواب: إن الآية تتخرج على أن تكون آيات توكيدا لآيات المتقدمة لا معطوفة عليها، فلم يعطف إذن إلا تصريف الرياح على السماوات، فنابت الواو مناب في خاصة وأما البيت فيتخرج على أن يكون الأصل: وبجنبيه حر النار، فنابت الواو مناب باشر خاصة، فحذفت الباء ولم ينب منابها حرف العطف فيكون من باب : رسم دار وقفت في طلله.
يريد رب رسم دار، فحذف رب من غير أن ينيب شيئا منابها وأبقى عملها.
ومن قبيل قولهم: خير عافاك الله. يريد بخير عافاك الله، فحذف الباء من بخير من غير أن يعوض عنها شيئا وأبقى عملها، ولذلك قل وجود مثل هذا ولم يجىء إلا نادرا في الشعر وعلى ذلك ينبغي أن يحمل قول الآخر:
أكل امرىء تحسبين امرءا
ونارا توقد بالليل نارا
فعطف نارا على قوله: توقد بالليل نارا، لا على أنه عطف قوله ونار على امرىء ونارا على قوله امرءا لما في ذلك من العطف على عاملين.
مخ ۱۲۵