شرح جمل الزجاجي
شرح جمل الزجاجي
وقسم اختلف النحويون في كونه من حروف العطف وهو لكن. فمذهب يونس أنها ليست بعاطفة، واستدل على ذلك بدخول حرف العطف عليها، قال تعالى: {ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين} (الأحزاب: 40) فرسول الله معطوف على خبر كان، ولو كانت لكن هي العاطفة لم يدخل عليها حرف العطف.
ومذهب سيبويه أنها عاطفة لأنها إذا دخل عليها حرف العطف تخلصت للاستدارك ولم تكن عاطفة، ومثال العاطفة: ما قام زيد لكن عمرو. فإن قيل: إن العرب لا تستعمل لكن إلا مع الواو، فالجواب: إنه قد حكي من كلامهم: ما مررت برجل صالح لكن طالح، بغير واو.
فإن قيل: فلعل لكن هنا غير عاطفة وطالح هنا محمول على إضمار فعل لدلالة ما تقدم عليه كأنه قيل: لكن مررت بطالح. فالجواب: إن اضمار الخافض وإبقاء عمله لا يجوز إلا في ضرورة شعر نحو قوله:
رسم دار وقفت في طلله
يريد: رب رسم دار. أو في نادر كلام لا يقاس عليه نحو: خير عافاك الله يريد: بخير عافاك الله، فتبين إذن أن الصحيح في لكن أنها من حروف العطف.
وقسم لا خلاف بينهم أنه من حروف العطف وهو ما بقي. قال الأستاذ: وزاد البغداديون في حروف العطف «ليس» واستدلوا على ذلك بقوله:
وإذا وليت قرضا فاجزه
إنما يجزي الفتى ليس الجمل
فالجمل عند معطوف على الفتى بليس، كأنه قال: لا الجمل، وهذا لا حجة فيه لاحتمال أن يكون الجمل اسم ليس وخبره محذوف لفهم المعنى، كأنه قال: ليس الجمل جازيا. وقد يجوز حذف خبر ليس في ضرورة الشعر نحو قوله:
لهفي عليك للهفة من خائف
يبغي جوارك حين ليس مجير
يريد: ليس في الدنيا مجير، فحذف في الدنيا وهو الخبر، لفهم المعنى.
مخ ۱۰۱