شرح جمل الزجاجي
شرح جمل الزجاجي
ترمي بكفي كان من أرمى البشر يريد بكفي رجل كان من أرمى البشر وسنبين ذلك في الضرائر إن شاء الله تعالى.
وإن كانت الصفة اسما لم تجز إقامتها مقام الموصوف إلا بشرط أن يقدم الموصوف في الذكر، نحو: أعطني ماء ولو باردا، يريد: ولو ماء باردا، فحذف ماء لدلالة المقدم عليه. أو تكون الصفة خاصة بجنس الموصوف، نحو: مررت بكاتب، يريد: برجل كاتب، لأن الكتب خاص بجنس العقلاء، أو تكون الصفة قد استعملتها العرب استعمال الأسماء، وحفظ ذلك عنها، نحو: الأبطح والأبرق، في صفة المكان، والأدهم، يعنون القيد، والأسود يعنون الحية، والأخيل يعنون الطائر. وسنبين كونها صفات في باب ما ينصرف وما لا ينصرف، إن شاء الله تعالى.
وما عدا ذلك لا يجوز فيه حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه إلا في ضرورة الشعر نحو قوله:
وقصري شنج الأنساء نباج من الشعب
يريد: وقصري ثور شنج الأنساء، وشنج الأنساء ليس بخاص ببقر الوحش، بل قد يوصف بشنج النسا الفرس والغزال.
قال: واعلم أنه لا يجوز الفصل بين الصفة والموصوف بأجنبي، ونعني بالأجنبي ما ليس بصفة، إلا أن يكون الفاصل جملة اعتراض، وجملة الاعتراض هي التي يكون فيها تأكيد الكلام وتبين لمعنى من معانيه، فمن ذلك قوله تعالى: {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم } (الواقعة: 76)، ففصل بين القسم وصفته وهو عظيم بقوله: {لو تعلمون}، لأن تقدير الكلام لو تعلمون ذلك لتبينتم أنه عظيم (وقوله: لو تعلمون ذلك لتبينتم أنه عظيم) تأكيد لمعنى قوله تعالى: {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم } ولا يجوز فيما عدا ذلك إلا في ضرورة شعر نحو قوله:
أمرت من الكتان خيطا وأرسلت
رسولا إلى أخرى جريا يعينها
ففصل بالمجرور الذي هو (إلى أخرى) بين رسول وصفته وهو جري: وقول الآخر وهو لبيد:
مخ ۹۹