شرح جمل الزجاجي
شرح جمل الزجاجي
فالجواب: إن نعت المدح أو الذم أو الترحم بابه أن يكون مقطوعا، لأن الموضع موضع تعظيم، فالأولى به أن تكثر فيه الجمل وإنما جاز الإتباع فيهما تشبيها وبالنعت الذي هو لرفع الاشتراك من حيث هو نعت كما أنه نعت، فلما لم يجز أن تنعت ضمير المتكلم والمخاطب بنعت على طريقة إزالة الاشتراك لم يجز أن ينعتا بما أشبهه، إذ من المحال وجود المشبه دون المشبه به، فلهذا لم ينعت المضمر.
وامتنع أن ينعت به لأمرين: أحدهما أنه ليس بمشتق ولا في حكمه. والآخر: أنه أعرف المعارف كما تقدم (فمن المحال) أن ينعت به غيره من المعارف، لأن النعت إنما يكون مساويا للمنعوت في التعريف، أو أقل منه تعريفا.
واعلم أنه لم ينعت أسماء الشرط وأسماء الاستفهام وكم الخبرية وكل اسم متوغل في البناء نحو: الآن وأين ومن ومتى لأنها على الإبهام، فلو وصفت لكان الوصف لها تخصيصا فيخرجها عما وضعت له من الإبهام، ولم ينعت بها لأنها ليست بمشتقة ولا في حكمه.
وأما العلم فلم ينعت به لأنه ليس بمشتق ولا في حكمه، لأن العلمية تذهب منه معنى الاشتقاق وإن كان لفظه لفظا مشتقا، ونعت لأجل أنه قد يدخله اللبس. وكذلك سائر أسماء الجوامد لم ينعت بها لأنها ليست بمشتقة ولا في حكمها ونعتت لأجل اللبس الذي يدخلها.
وأما سائر الأسماء المشتقة وما في حكم المشتق فنعتت لأن اللبس أيضا يدخلها ونعت بها لأجل الاشتقاق أو حكمه.
وإذا اجتمع في هذا الباب صفة هي اسم مع صفة هي في تقدير اسم قدمت ما هو اسم على ما هو في تقديره، وذلك نحو قولك: مررت برجل قائم في الدار إذا جعلت المجرور في موضع الصفة لرجل ولا يجوز أن تقول: مررت برجل في الدار قائم إلا في ضرورة شعر أو في نادر كلام، قال امرؤ القيس:
وفرع يغشي المتن أسود فاحم
فقدم يغشى على أسود.
مخ ۹۷