تعذُّرِ الاحتراز منه، فلا يساويه في الحكم.
وقد يقال عليه: لو كان هذا المعنى معتبرًا في الأصل، لوقع الفرقُ بين أن يقعَ الذبابُ بنفسه في الإناء، أو يوقعَه غيرُهُ فيه، لكنَّه لم يفرق، فلا يكون المعنى معتبرًا.
بيان الملازمة: أنَّ ما وقع قصدًا لا يشقُّ الاحترازُ منه، ولا يكثر، فكان يجب حينئذٍ أن يفرَّقَ لانتفاء العلة في أحد القسمين.
بيان انتفاء الفرق: أنَّ الوقوعَ الذي رُتِّبَ عليه الحكمُ مشترَكٌ، بين الوقوع بنفسه، وبين الإيقاع بغيره (١)، لصحة أن يقال: وقع بنفسه، ووقع بإيقاع غيره، ومَوْرِدُ التقسيم مشتركٌ، وإذا آل الأمر إلى هذا، فيتصدَّى النظرُ في أن لفظة (وقع)، هل تدلُّ على إسناد الفعل إلى الفاعل؟ فقد يقال ذلك، ويُدَّعَى أنه الأصلُ والحقيقةُ.
التاسعة: في الحديث شيءٌ (٢) مجزوم به، وإن لم يكنِ اللفظ دالًا عليه بنفسه، وهو أنَّ الأمر بالغمس إنما هو لمقابلة الداء بالدواء، [وعلى رواية من روى "وفي الآخر دواء" (٣)] (٤)، يؤخَذ (٥) منه أمرٌ آخرُ، وهو أنَّ الأمر بالغمس مما يقتضي نفعَ الدواء من الداء.
(١) "ت": "من غيره".
(٢) "ت": "أمر".
(٣) رواه أبو يعلى في "مسنده" (٩٨٦)، وابن حبان في "صحيحه" (١٢٤٧)، وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
(٤) زيادة من "ت".
(٥) في الأصل: "أو يؤخذ"، والمثبت من "ت".