والحديثُ يدلُّ على بطلان هذا التعليل بعد الحمل على كون الاغتسال في الجفنة؛ لأنَّ الاغتسالَ في الجفنة موجودٌ هاهنا، فلو مَنَعَتْ هذه العلةُ التطهيرَ، لامتنعتِ الطهارةُ، [و] (١) لم تمتنعْ، فلا تمتنعُ (٢).
الرابعة عشرة: المحكيُّ من مذهب أبي الحسين القَابِسيِّ من المالكية: أنَّ الماءَ القليلَ إذا خالطه طاهرٌ لم يغير [٥] (٣)، فهو غيرُ طهور (٤)، والكلامُ فيه كالكلام في المسألة قبلَها؛ لأنَّ المخالطةَ غالبًا حاصلةٌ، فلو مَنَعت، لامتنع التطهيرُ به.
والفرقُ بين هذا والذي قبلَه: أنه يُستدَلُّ هاهنا على بطلان الحكم، وهناك يُستدلُّ على بطلان العلة، فقد يمكنُ أنْ يَسْلَمَ الحكمُ لأصبغَ، ويبطُلُ التعليلُ بما ذُكِرَ.
الخامسة عشرة: بعضُ مَنْ أفسدَ الماءَ بالاستعمال علَّلَ بوجهين:
تأدِّي العبادة، وانتقالِ المنع، وقولُه ﵇: "إنَّ الماءَ لا يجنبُ" كالتصريح بردِّ هذه العلةِ الثانيةِ.
السادسة عشرة: بطلانُ هذه [العلة] (٥) لا يلزمُ منه بطلانُ الحكم الذي هو عدمُ الطُّهورية، فقد يقول مَنْ رأى تأثيرَ الاستعمالِ في الماء: إنما يدلُّ قولُه ﷺ: "إنَّ الماءَ لا يجنبُ" على عدم انتقالِ المنعِ إلى
(١) بياض في "الأصل"، والمثبت من "ت".
(٢) أي: لم تمنع التطهير، فلم تمنع الطهارة.
(٣) سقط من "ت".
(٤) انظر: "المنتقى شرح الموطأ" للباجي (١/ ٦٠).
(٥) سقط من "ت".