362

Sharh Ikhtisar Uloom al-Hadith - Abdul Karim al-Khudair

شرح اختصار علوم الحديث

خپرندوی

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

يقول -رحمه الله تعالى-: "قالوا: وينبغي عقد مجلس التحديث" ينبغي للمحدث أن يعقد مجلسًا للتحديث يقصد فيه تبليغ ما حمله عن النبي ﵊ إلى الطلاب، كما أنه ينبغي أن يعقد مجالس للإملاء وهذه سنة متبعة عند أهل العلم، "وليكن المسمع –الشيخ- على أكمل الهيئات" لماذا؟ لأنه بصدد نقل كلام النبي ﵊، تكون هيئته وجلسته مناسبة، كان الإمام مالك -رحمه الله تعالى- "إذا حضر مجلس التحديث توضأ، وربما اغتسل وتطيب، ولبس أحسن ثيابه، وعلاه الوقار والهيبة، وتمكن في جلوسه"، كل هذا احترامًا لحديث النبي ﵊.
"وزبر من يرفع صوته" أخذًا من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [(٢) سورة الحجرات] فالذي يسمع قال رسول الله ﷺ ويرفع صوته أكثر من هذا الصوت كان الإمام مالك ﵀ يراه رفع صوتٍ فوق صوت النبي، وإن كان الصوت صوت القارئ، الصوت صوت القارئ بلا شك، لكن باعتبار هذا القارئ يقرأ حديث النبي ﵊ فكأنه رفع صوته على صوت النبي ﵊ فحصلت مخالفة الآية من هذه الحيثية.
يقول: "وينبغي افتتاح ذلك -يعني مجلس التحديث- بقراءة شيء من القرآن تبركًا وتيمنًا" كان الصحابة والسلف من بعدهم إذا اجتمعوا استمعوا إلى قراءة قارئ حسن الصوت في بداية المجلس أو في نهايته، أو فيهما معًا، ثم بعد هذه القراءة يبدأ المجلس بالتحميد الحسن التام، والصلاة على رسول الله ﷺ، والتحميد والتمجيد لله ﷾، وذكر نعمه وآلائه، ثم الصلاة على النبي ﵊ وآله من أهل بيته وذريته وأصحابه وأعوانه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ لأن من دعا بظهر الغيب لأحد قيل: ولك بمثله، ومثله إذا دعا وذكر الله في ملأ ذكره الله ﷾ في ملأٍ خيرٍ منهم، "وليكن القارئ حسن الصوت، جيد الأداء" لأن حسن الصوت سواءً كان في القرآن، أو في الحديث، أو في غيره يجعل للكلام قبول، ولذا أمرنا أن نزين القرآن بأصواتنا، «زينوا القرآن بأصواتكم».

13 / 10