شرح فصول ابوقراط
شرح فصول أبقراط
في الصلة: لما تكلم فيما يوجبه المواد السوداوية تكلم فيما توجبه المواد البلغمية وذكر ما يوجبه من أوجاع المفاصل لأنه قد تقدم له كلام في النقرس الذي هو منها قوله «من كان به وجع النسي» المراد به الوجع المزمن فإنه قد عرف أنه إذا قال من كان به كذا المراد به ما تقادم عهده من ذلك. وقال «وجع النسي» ولم يقل وجع عرق النسي (454) بحسب المشهور في زماننا اليوم وذلك لأن النسي اسم للعرق. ومن هذا الوجه يسمي النسي لأنه لقوة وجعه ينسى غيره من الألم. قوله «وكان وركه» يريد به عظم الفخذ فإنه يقال له الورك على سبيل المجاز، وإنما لم يقل عظم الورك ليعلم أنه أراد به الطرف الذي عند الورك. قوله «ينخلع ثم يعود» المراد به أنه يكون سهل الزوال سهل العود وهذا سببه توفر الرطوبة المرخية للرباطات حتى PageVW5P317A لا يبقى فيها مما نعة عن الانخلاع ولا عن العود إلى الموضع الطبيعي. ومراده بالرطوبة المخاطية الغليظ من البلغم (455).
البحث الثاني:
قال جالينوس في كتاب الميامر «العلة إذا كانت في المفاصل كلها كان من ذلك وجع المفاصل، وإذا كانت في مفصل الورك وحده سميت عرق النسي. وإذا كانت في القدم سميت نقرسا. والعلة التي يقال لها النقرس إنما ييبتدي من مفصل واحد والتحقيق في ذلك وجع النسي هو من جملة أوجاع المفاصل وهو وجع يبتدي من مفصل الورك وينزل من (456) خلف على الفخذ وربما امتد إلى الركبة وإلى الكعب وإلى أصابع القدم وهو ما بين الخنصر والبنصر منها. ومادة عرق النسي تنجلب إلى أسفل من المفصل المذكور في عصبة عريضة وصار قصد العرق المشهور وهو الذي بين الخنصر والبنصر مسكنا لوجعه، وذلك لأنه يخرج المادة المزاحمة للعصبة وصار ملمس الدم الخارج باردا لأنه ستفيد البرد من مجاورة العصبة. والدليل على أن مادة هذا الوجع منحدرة إلى العصبة من وجهين (457): أحدهما أن الشد بالنوار عندما يراد فصد العرق (458) المشار إليه (459) ينحدر الموضع، وقد عرفت أن الوجع الخدري خاص بالعصب، والثاني أنه قد عرف بالتحربة أن الصموغ المسهلة فعلها في الأعصاب والأغشية. والتجربة أيضا تشهد أن صاحب النسي إذا استعمل الأدوية المذكورة انتفع بها في إزالة وجعه وتسكينه وصار وجعه يختلف في الامتداد إلى أسفل على ما عرفت وذلك لوجهين: أحدهما من جهة طول مدته وقصرها فإنها متى طالت نزل (460) الوجع إلى أسفل. وثانيهما من جهة المادة في مقدارها وهو أنها متى كانت متوفرة المقدار انحدر الوجع إلى أسفل، ومتى كانت قليلة لم تنحدر. وأوجاع المفاصل غير عرق والنسي والنقرس PageVW1P170A إذا عولجت واستوصل مادتها لم تعد بسرعة. وأما النسي والنقرس (461) فيهما مما يعود بسرعة من أدنى سبب وذلك لوضع العضو في أسفل البدن. وهما مما يتوارث خصوصا النقرس ومادة النسي في الأكثر بلغمن لزج PageVW5P317B بطي التحليل. والدليل على أنه بلغم انتفاع صاحبه باستعمال المسهلات للبلغم. والدليل على غلظه احتياج صاحبه إلى مسهلات متواترة، واستعمال ما يحلل من النطولات وغيرها وسبب النقرس دم لطيف أو صفراء وربما كان في بعض الأوقات عن بلغم لطيف والله أعلم (462).
60.
[aphorism]
قال أبقراط: من أعتراه وجع الورك المزمن وكان وركه لا ينخلع فإنه (463) رجله كلها تضمر ويعرج إن لم يكوي (464)."
[commentary]
الشرح: ههنا بحثان
البحث الأول:
في الصلة. وذلك ظاهر حتى إن جالينوس قال «لا ينبغي أن يعزل هذا الفصل عن الفصل الذي قبله بل ينبغي أن يقرن به حتى يكونا قولا واحدا، وهو أن يقول «صاحب وجع النسي» الذي يعرض من قبل كثيرة الرطوبة البلغمية في الورك إن كان ينخلع فخذه ثم يعود إلى موضعه فرجله كلها لا محالة على طول المدة تضمر وتنقص إن لم يبادر فيجفف تلك الرطوبة بالكي».
ناپیژندل شوی مخ