623
خضوع الملائكة وذلهم عند سماع كلام الله
قال الشارح: [قوله: (في الصحيح): أي: في صحيح البخاري.
قوله: (إذا قضى الله الأمر في السماء) أي: إذا تكلم الله بالأمر الذي يوحيه إلى جبريل بما أراده، كما صُرِّح به في الحديث الآتي، وكما روى سعيد بن منصور وأبو داود وابن جرير عن ابن مسعود: (إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماوات صلصلة كجَرِّ السلسلة على الصفوان).
وروى ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس ﵄ قال: (لما أوحى الجبار إلى محمد ﷺ دعا الرسولَ من الملائكة ليبعثه بالوحي، فسمعت الملائكة صوت الجبار يتكلم بالوحي، فلما كُشف عن قلوبهم سألوا عما قال الله؟ فقالوا: الحق، وعلموا أن الله لا يقول إلَّا حقًا).
قوله: (ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله) أي: لقول الله تعالى، قال الحافظ: (خَضَعانًا) بفتحتين: من الخضوع، وفي رواية: بضم أوله وسكون ثانيه، وهو مصدرٌ بمعنى: خاضعين.
قوله: (كأنه سلسلة على صفوان) أي: كأن الصوت المسموع سلسلة على صفوان وهو: الحجر الأملس.
قوله: (يَنْفُذُهم ذلك) هو: بفتح التحتية، وسكون النون، وضم الفاء والذال المعجمة، (ذلك) أي: القول، والضمير في (ينفذهم): للملائكة، أي: ينفذ ذلك القولًُ الملائكةَ أي: يخْلُص ذلك القول ويمضي فيهم حتى يفزعوا منه، وعند ابن مردويه من حديث ابن عباس: (فلا ينزل على أهل سماء إلَّا صُعقوا)]: في هذه الأوصاف دلائل واضحة على ذل الملائكة لله جلَّ وعلا وخضوعهم، وأنهم لهم أجنحة يطيرون بها إلى حيث أراد الله جلَّ وعلا من أوامره التي يأمرهم بها؛ لأنهم عباد مُكرَمون: ﴿لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم:٦]، ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء:٢٩].

52 / 4