شرح فتح المجيد
شرح فتح المجيد
ژانرونه
•Salafism and Wahhabism
سیمې
•سعودي عرب
سلطنتونه او پېرونه
آل سعود (نجد، حجاز، عصري سعودي عرب)، ۱۱۴۸- / ۱۷۳۵-
العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
قال الشارح ﵀: [قال أبو جعفر بن جرير في هذه الآية: يقول تعالى ذكره: «وَلا تَدْعُ»: يا محمد! من دون معبودك وخالقك شيئًا «لا يَنْفَعُكَ»: في الدنيا ولا في الآخرة «وَلا يَضُرُّكَ»: في دين ولا دنيا، يعني بذلك: الآلهة والأصنام، يقول: لا تعبدها راجيًا نفعها أو خائفًا ضرها، فإنها لا تنفع ولا تضر «فَإِنْ فَعَلْتَ»: ذلك فدعوتها من دون الله ﴿فَإِنَّكَ إِذًَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس:١٠٦] يقول: من المشركين بالله الظالم لنفسه]: قوله: يعني بذلك: الأصنام، ليس معنى هذا تخصيص الدعاء بالأصنام فقط، فإن الآيات عامة، ويدخل فيها كل مدعو، ولكنه أراد الواقع الذي نزلت فيه الآية، وقيل: لما خوطب الرسول ﷺ بذلك: كان القوم الذين قُصدوا بهذا الخطاب يدعون الأصنام، فكذلك إذا كان غيرهم يدعو مَن يقوم مقام الأصنام، مثل: صالح من الصالحين، أو ولي من الأولياء، أو نبي من الأنبياء، يدعونه الدعوة التي لا تجوز إلا لله: ككشف الضر أو جلب النفع، فإن هذا الخطاب يكون شاملًا لهم، وهذا باتفاق العلماء: أنه لا يعتبر خصوص السبب الذي نزل الخطاب من أجله، وإنما المعتبر عموم اللفظ، وهذا شيء مشهور، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، في جميع خطاب الشرع.
قال الشارح ﵀: [قلت: وهذه الآية لها نظائر: كقوله تعالى: ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًَا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾ [الشعراء:٢١٣]، وقوله: ﴿وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًَا آخَرَ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [القصص:٨٨]]: يعني: نظيرها في مخاطبة الرسول ﷺ بمثل ذلك الخطاب، ومعلوم أن الله جلَّ وعلا كرمه ونزهه وحماه أن تقع منه دعوة لغير الله جلَّ وعلا، وفائدة هذا: أن ينتبه الإنسان إلى خطورة الشرك، فإذا كان أشرفُ الخلق لو وقع منه ذلك لوقع عليه العذاب فغيره من باب أولى، هذا هو المقصود من الخطاب، أعني: التنبيه.
47 / 5