496
يقع الشرك بالقربان لغير الله ولو بذباب
في هذا الحديث أنه لم يكن لهذا الإنسان مُخْلَصٌ من العبور إلا بأن يقدم لصنمهم الذي يدعون إليه القربان، فظن أنه إذا قال: ليس عندي شيء أقربه أنه يتخلص بذلك، فقالوا: قرب ولو ذبابًا، فأرادوا منه صورة الفعل، وإلا الذي يقصد منه عمل القلب، أي: العبادة القلبية، ورضوا بهذا، ففعل ذلك تخلصًا منهم، وظاهر الحديث يدل على أنه كان مسلمًا؛ إذ لو لم يكن مسلمًا ما حسن أن يقال: دخل النار في ذباب، ولقال: دخل بكفره، أي: السابق، فلما جعل دخوله النار بسبب هذا الفعل، دل هذا على عظم الشرك، وأنه وإن كان قليلًا -مرة واحدة- ثم مات عليه صاحبه أنه يكون من أهل النار، وقد مضى في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ، أنه قال: (من لقي الله يشرك به شيئًا دخل النار، ومن لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة)، فهذا مثله.

41 / 12