شرح فتح المجيد
شرح فتح المجيد
ژانرونه
•Salafism and Wahhabism
سیمې
•سعودي عرب
سلطنتونه او پېرونه
آل سعود (نجد، حجاز، عصري سعودي عرب)، ۱۱۴۸- / ۱۷۳۵-
العشرة المبشرون بالجنة
قال الشارح ﵀: [وعلي بن أبي طالب: هو الإمام أمير المؤمنين أبو الحسن الهاشمي ابن عم النبي ﷺ وزوج ابنته فاطمة الزهراء، كان من أسبق السابقين الأولين، ومن أهل بدر وبيعة الرضوان، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، ورابع الخلفاء الراشدين، ومناقبه مشهورة ﵁، قتله ابن ملجم الخارجي في رمضان سنة أربعين].
العشرة المشهود لهم بالجنة هم: أبو بكر ﵁ وعمر وعثمان وعلي والزبير وطلحة وأبو عبيدة وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، هؤلاء هم العشرة الذين قال فيهم الرسول ﷺ: (أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، والزبير في الجنة، وطلحة في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وأبو عبيدة في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة) شهد لهم في هذا الحديث وجمعهم هكذا، ولهذا سموا العشرة المشهود لهم بالجنة، أي: الذين شهد لهم الرسول ﷺ أنهم في الجنة.
وهناك غيرهم من الصحابة ممن أخبر الرسول ﷺ أنهم في الجنة، مثل: ثابت بن قيس بن شماس، فإنه لما نزل قول الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات:٢] وكان ﵁ جهوري الصوت، وكان خطيب رسول الله ﷺ أي: أنه كان إذا جاءت الوفود أمره أن يخطب عنه ﷺ، فلما نزلت هذه الآية اعتزل وصار يبكي وقال: إذًا: قد حبط عملي؛ لأني أرفع صوتي فوق صوت النبي ﷺ، فجلس في بيته، ففقده الرسول ﷺ، فسأل عنه، فقيل: إنه يبكي منذ نزلت هذه الآية، وقال: إنه هو المقصود بها، فقال: (بل هو من أهل الجنة)، ثم أرسل إليه ودعاه.
وكذلك الحسن والحسين، أخبر: أنهما من أهل الجنة، وكذلك عبد الله بن عمر، وكذلك عبد الله بن سلام، وغيرهم، وهكذا أهل بيعة الرضوان أخبر الله جل وعلا أنه رضي عنهم ورضوا عنه، وكانوا ألفًا وخمسمائة، وأهل بدر كذلك، وغيرهم، بل يقول الإمام ابن حزم: الذي نعتقده ونجزم به أن جميع صحابة رسول الله ﷺ في الجنة، وهم خير الناس الذين بعث فيهم الرسول ﷺ بنص أحاديث رسول الله ﷺ، فإنه كان يقول: (بعثت في خير القرون) ويقول: (خير الناس قرني الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي الخلوف الذين يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، ويشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون) فجعل القرون المفضلة ثلاثة، وخيرهم قرنه ثم رتب الذين بعدهم بثم؛ لأنهم دونهم في الفضل، ثم الذين بعدهم كذلك رتبهم بثم؛ لأنهم دونهم في الفضل، والله جل وعلا أخبر عن الصحابة عمومًا أنه يحبهم ويحبونه، وأنه أعد لهم جنات، كما قال الله جل وعلا: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ.
.
﴾ [الفتح:٢٩] إلى آخر الآية وذكر في آخرها: أنه جعلهم بهذه الصفة ليغيضوا الكفار؛ ولهذا قال الإمام مالك ﵁: كل من غاضه شأن الصحابة فليس بمؤمن، لقول الله تعالى: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح:٢٩] كما أنه قال في الآية الأخرى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر:١٠] أي: من كان في قلبه غل لصحابة رسول الله ﷺ فليس له حق في الفيء وفي المغانم.
وعلى كل حال المقصود: أن هؤلاء العشرة هم المقصودون بقوله: العشرة المشهود لهم بالجنة.
41 / 3