وأن لا يفرِّقَ بينهُمَا بنحوِ نافلةٍ، بل بقَدرِ إقامةٍ، ووُضُوءٍ خَفيفٍ، وأن يُوجَدَ العُذرُ عندَ افتتاحِهِمَا، وأن يستَمِرَّ إلى فراغِ الثانِيَةِ.
وإن جَمَعَ تأخيرًا اشتُرِطَ: نيةُ الجَمعِ بوقتِ الأُولى، قبلَ أنْ يضِيقَ وقتها عنها،
إحرامِها؛ لأنَّه عملٌ، فيدخلُ في عمومِ قولِه ﵇: "إنَّما الأعمالُ بالنياتِ". وكلُّ عبادةٍ اشتُرطتْ فيها النيةُ، اعتُبرتْ في أوَّلِها، كنيةِ الصَّلاةِ. ولا تُشترطُ نيةُ الجَمعِ عند إحرامِ الثانيةِ.
(و) الثاني: (أنْ لا يفرِّقَ بينهما) أي: المجموعتَين (بنحوِ نافلةٍ) فيبطلُ الجَمعُ بصلاةِ نافلةٍ بينهما. ولا يضرُّ تفريقٌ يسيرٌ، وقدْ أشارَ إليه بقولِه: (بلْ بقدرِ إقامةٍ، ووضوءٍ خفيفٍ) لأنَّ معنى الجَمعِ: المقارنةُ والمتابعةُ. ولا يحصلُ مع تفريقٍ بأكثرَ من ذلك، ولا يضرُّ كلامٌ يسيرٌ لا يزيدُ على ذلك من تكبيرِ عيدٍ أو غيرِه. ومفهومُه: لو أطالَ الوضوءَ، بطلَ الجمعُ.
(و) الثالثُ: (أنْ يوجدَ العذرُ عند افتتاحِهِما) أي: المجموعَتَين، وعندَ سلامِ الأُولى منهما؛ لأنَّ افتتاحَ الأُولى موضعُ النيَّةِ، وسلامَها وافتتاحَ الثانيةِ موضعُ الجَمعِ.
(و) الرابعُ: (أن يستمرَّ) العذرُ (إلى فراغِ الثانيةِ) من المجموعتين
(وإنْ جمعَ) بوقتِ ثانيةٍ (تأخيرًا) أي: جمعَ تأخيرٍ (اشتُرِطَ) له شرطان:
أحدُهما: (نيَّةُ الجمعِ بوقتِ الأولى) للمجموعتين (^١)، مع وجودِ مُبيحِه (قبلَ أنْ يضيقَ وقتُها) أي: وقتُ الأولى (عنها) أي: عن فعلِها كلِّها، فإنْ أخَّرَها عن وقتِها بلا نيَّةٍ، صارتْ قضاءً لا جمعًا. ويأثمُ. قال المصِّنفُ في "غاية المنتهى" (^٢):
(^١) في الأصل: "المجموعتين".
(^٢) "غاية المنتهى" (١/ ٢٣٥).