385

شرح العقیده طحاویه

شرح العقيدة الطحاوية

ایډیټر

أحمد شاكر

خپرندوی

وزارة الشؤون الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٨ هـ

د خپرونکي ځای

والأوقاف والدعوة والإرشاد

﴿يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾ (١)، الآية. فَفِيهَا الْإِخْبَارُ بِتَوَفِّي النَّفْسِ بِاللَّيْلِ، وَبَعْثِهَا إِلَى أَجْسَادِهَا بِالنَّهَارِ، وَتَوَفِّي الْمَلَائِكَة لَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ ﴿وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ (٢). فَفِيهَا وَصْفُهَا بِالرُّجُوعِ وَالدُّخُولِ
وَالرِّضَا. وَقَالَ ﷺ: «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَه الْبَصَرُ». فَفِيهِ وَصْفُه بِالْقَبْضِ، وَأَنَّ الْبَصَرَ يَرَاه. وَقَالَ ﷺ فِي حَدِيثِ بِلَالٍ: «قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ [حِينَ شَاءَ] (٣) وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ» (٤) ". وَقَالَ ﷺ: «نَسَمَة الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ تَعْلَقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّة». وَسَيَأْتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى عَذَابِ الْقَبْرِ أَدِلَّة كَثِيرَةٌ مِنْ خِطَابِ مَلَكِ الْمَوْتِ لَهَا، وَأَنَّهَا تَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَة مِنْ فِي السِّقَاءِ، وَأَنَّهَا تَصْعَدُ وَيُوجَدُ مِنْهَا [مِنَ الْمُؤْمِنِ] كَأَطْيَبِ رِيحٍ، وَمِنَ الْكَافِرِ كَأَنْتَنِ رِيحٍ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ. وَعَلَى ذَلِكَ أَجْمَعَ السَّلَفُ وَدَلَّ الْعَقْلُ، وَلَيْسَ مَعَ مَنْ خَالَفَ سِوَى الظُّنُونِ الْكَاذِبَة، وَالشُّبَه الْفَاسِدَة، الَّتِي لَا يُعَارَضُ بِهَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ نُصُوصُ الْوَحْي وَالْأَدِلَّة الْعَقْلِيَّة.
وَأَمَّا اخْتِلَافُ النَّاسِ فِي مُسَمَّى النَّفْسِ وَالرُّوحِ: هَلْ هَمَّا مُتَغَايِرَانِ، أَوْ مُسَمَّاهُمَا وَاحِدٌ؟ فَالتَّحْقِيقُ: أَنَّ النَّفْسَ تُطْلَقُ عَلَى أُمُورٍ، وَكَذَلِكَ الرُّوحُ، فَيَتَّحِدُ مَدْلُولُهُمَا تَارَة، وَيَخْتَلِفُ تَارَة. فَالنَّفْسُ تُطْلَقُ عَلَى الرُّوحِ، وَلَكِنْ غَالِبُ مَا تُسَمَّى نَفْسًا إِذَا كَانَتْ مُتَّصِلَة بِالْبَدَنِ، وَأَمَّا إِذَا أُخِذَتْ مُجَرَّدَة فَتَسْمِيَة الرُّوحِ أَغْلَبُ عَلَيْهَا. وَتُطْلَقُ عَلَى الدَّمِ، فَفِي الْحَدِيثِ: «مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَة لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ إِذَا مَاتَ فِيهِ». وَالنَّفْسُ: الْعَيْنُ، يُقَالُ: أَصَابَتْ فُلَانًا نَفْسٌ، أي عَيْنٌ.

(١) سورة الْأَنْعَامِ آية ٦٠
(٢) سورة الْفَجْرِ الآيات ٢٧ - ٣٠
(٣) سقطت من الأصل. والتصويب من البخاري (٢/ ٦٦ فتح الباري) وأبو داود ١/ ٣٠٧ والنسائي ٢/ ١٠٦ وأحمد ٥/ ٣٠٧. ن
(٤) سقطت من الأصل. والتصويب من البخاري (٢/ ٦٦ فتح الباري) وأبو داود ١/ ٣٠٧ والنسائي ٢/ ١٠٦ وأحمد ٥/ ٣٠٧. ن

1 / 388