364

شرح العقیده طحاویه

شرح العقيدة الطحاوية

ایډیټر

أحمد شاكر

خپرندوی

وزارة الشؤون الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٨ هـ

د خپرونکي ځای

والأوقاف والدعوة والإرشاد

صَلَاتُه، لَكِنْ إِنَّمَا كَرِه مَنْ كَرِه الصَّلَاةَ خَلْفَه؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ وَاجِبٌ.
وَمِنْ ذَلِكَ: أَنَّ مَنْ أَظْهَرَ بِدْعَة وَفُجُورًا لَا يُرَتَّبُ إِمَامًا لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ التَّعْزِيرَ حَتَّى يَتُوبَ، فَإِذَا أَمْكَنَ هَجْرُه حَتَّى يَتُوبَ كَانَ حَسَنًا، وَإِذَا كَانَ بَعْضُ النَّاسِ إِذَا تَرَكَ الصَّلَاةَ خَلْفَه وَصَلَّى خَلْفَ غَيْرِهِ أَثَّرَ ذَلِكَ فِي إِنْكَارِ الْمُنْكِرِ حَتَّى يَتُوبَ أَوْ يُعْزَلَ أَوْ يَنْتَهِي النَّاسُ عَنْ مِثْلِ ذَنْبِه - فَمِثْلُ هَذَا إِذَا تَرَكَ الصَّلَاةَ خَلْفَه كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَة شَرْعِيَّة، وَلَمْ تَفُتِ الْمَأْمُومَ الجُمْعَة وَلَا الجَمَاعَة.
وَأَمَّا إِذَا كَانَ تَرْكُ الصَّلَاةِ خَلْفَه يُفَوِّتُ الْمَأْمُومَ الْجُمْعَة وَالْجَمَاعَة، فَهُنَا لَا يَتْرُكُ الصَّلَاةَ خَلْفَه إِلَّا مُبْتَدِعٌ مُخَالِفٌ لِلصَّحَابَة ﵃.
وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْإِمَامُ قَدْ رَتَّبَه وُلَاة الْأُمُورِ، لَيْسَ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ خَلْفَه مَصْلَحَة شَرْعِيَّة، فَهُنَا لَا يَتْرُكُ الصَّلَاةَ خَلْفَه، بَلِ الصلاة خَلْفَ الأفضل أَفْضَلُ، فَإِذَا أَمْكَنَ الْإِنْسَانُ أَنْ لَا يُقَدِّمَ مظْهرًا لِلْمُنْكَرِ فِي الْإِمَامَة، وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، لَكِنْ إِذَا وَلَّاه غَيْرُهُ، وَلَمْ يُمْكِنْه صَرْفُه عَنِ الْإِمَامَة، أَوْ كَانَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ صَرْفِه عَنِ الْإِمَامَة إِلَّا بِشَرٍّ أَعْظَمَ ضَرَرًا مِنْ ضَرَرِ مَا أَظْهَرَ مِنَ الْمُنْكَرِ - فَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الْفَسَادِ الْقَلِيلِ بِالْفَسَادِ الْكَثِيرِ، وَلَا دَفْعُ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ بِحُصُولِ أَعْظَمِهِمَا، فَإِنَّ الشَّرَائِعَ جَاءَتْ بِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا، وَتَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا، بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ. فَتَفْوِيتُ الْجُمَعِ وَالْجَمَاعَاتِ أَعْظَمُ فَسَادًا مِنْ الِاقْتِدَاءِ فِيهِمَا بِالْإِمَامِ الْفَاجِرِ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ التَّخَلُّفُ عَنْهَا لَا يَدْفَعُ فُجُورًا، فَيَبْقَى تَعْطِيلُ الْمَصْلَحَة الشَّرْعِيَّة بِدُونِ دَفْعِ تِلْكَ الْمَفْسَدَة.
وَأَمَّا إِذَا أَمْكَنَ فِعْلُ الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة خَلْفَ الْبَرِّ، فَهَذَا أَوْلَى مِنْ فِعْلِهَا خَلْفَ الْفَاجِرِ. وَحِينَئِذٍ، فَإِذَا صَلَّى خَلْفَ الْفَاجِرِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَهُوَ مَوْضِعُ اجْتِهَادِ الْعُلَمَاءِ: مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُعِيدُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يُعِيدُ. وَمَوْضِعُ بَسْطِ ذَلِكَ فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ.

1 / 367