شرح العقیده طحاویه
شرح العقيدة الطحاوية
ایډیټر
أحمد شاكر
خپرندوی
وزارة الشؤون الإسلامية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤١٨ هـ
د خپرونکي ځای
والأوقاف والدعوة والإرشاد
ژانرونه
•Salafism and Wahhabism
كُلُّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ كَبِيرَة - يَقْتَضِي أَنَّ الذُّنُوبَ فِي نَفْسِهَا لَا تَنْقَسِمُ إِلَى صَغَائِرَ وَكَبَائِرَ!
وَهَذَا فَاسِدٌ، لِأَنَّهُ خِلَافُ النُّصُوصِ الدَّالَّة عَلَى تَقْسِيمِ الذُّنُوبِ إِلَى صَغَائِرَ وَكَبَائِرَ. وَمَنْ قَالَ: إِنَّهَا لَا تُعْلَمُ أَصْلًا، أَوْ إِنَّهَا مُبْهَمَة - فَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِه أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهَا، فَلَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَلِمَهَا غَيْرُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ"وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا تَائِبِينَ"-
لِأَنَّ التَّوْبَة لَا خِلَافَ أَنَّهَا تَمْحُو الذُّنُوبَ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي غَيْرِ التَّائِبِ.
وَقَوْلُهُ: "بَعْدَ أَنْ لَقُوا اللَّهَ تَعَالَى عَارِفِينَ"-
لَوْ قَالَ: "مُؤْمِنِينَ"بَدَلَ قَوْلِهِ"عَارِفِينَ"، كَانَ أَوْلَى، لِأَنَّ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ فَهُوَ كَافِرٌ. وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِالْمَعْرِفَة وَحْدَهَا الْجَهْمُ، وَقَوْلُهُ مَرْدُودٌ بَاطِلٌ، كَمَا تَقَدَّمَ. فَإِنّ إِبْلِيسَ عَارِفٌ بِرَبِّه، ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (١). ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ (٢). وَكَذَلِكَ فِرْعَوْنُ وَأَكْثَرُ الْكَافِرِينَ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ (٣). ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ (٤). إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّة عَلَى هَذَا الْمَعْنَى. وَكَأَنَّ الشَّيْخَ ﵀ أَرَادَ الْمَعْرِفَة الْكَامِلَة الْمُسْتَلْزِمَة لِلِاهْتِدَاءِ، الَّتِي يُشِيرُ إِلَيْهَا أَهْلُ الطَّرِيقَة، وَحَاشَا أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ، بَلْ هُمْ سَادَة النَّاسِ وَخَاصَّتُهُمْ.
وَقَوْلُهُ"وَهُمْ فِي مَشِيئَة اللَّهِ وَحُكْمِه، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ وَعَفَا عَنْهُمْ بِفَضْلِه"، إِلَى آخِرِ كَلَامِه -
فَصَلَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ الشِّرْكِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الشِّرْكَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ، كَمَا قَالَ ﷺ، وَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الشِّرْكَ غَيْرُ مَغْفُورٍ، وَعَلَّقَ غُفْرَانَ
(١) سورة الْحِجْرِ آية ٣٦
(٢) سورة ص الآيتان ٨٢ - ٨٣
(٣) سورة لُقْمَانَ آية ٢٥
(٤) سورة الْمُؤْمِنُونَ الآيتان ٨٤ - ٨٥
1 / 363