320

شرح العقیده طحاویه

شرح العقيدة الطحاوية

ایډیټر

أحمد شاكر

خپرندوی

وزارة الشؤون الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٨ هـ

د خپرونکي ځای

والأوقاف والدعوة والإرشاد

إِنَّ اللَّفْظَ بَاقٍ عَلَى مَعْنَاهُ فِي اللُّغَة، وَلَكِنَّ الشَّارِعَ زَادَ فِيهِ أَحْكَامًا، أَوْ أَنْ يَكُونَ الشَّارِعُ اسْتَعْمَلَه فِي مَعْنَاهُ الْمَجَازِي، فَهُوَ حَقِيقَة شَرْعِيَّة، مَجَازٌ لُغَوِي، أَوْ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَقَلَه الشَّارِعُ. وهذه الأَقْوَالٌ لِمَنْ سَلَكَ هَذِا الطَّرِيقَ.
وَقَالُوا: إِنَّ الرَّسُولَ قَدْ [وَقَفَنَا] (١) عَلَى مَعَانِي الْإِيمَانِ، وَعَلِمْنَا مِنْ مُرَادِه عِلْمًا ضَرُورِيًّا أَنَّ مَنْ قالَ إِنَّهُ صَدَّقَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِلِسَانِه بِالْإِيمَانِ، مَعَ قُدْرَتِه عَلَى ذَلِكَ، وَلَا صَلَّى، وَلَا صَامَ. وَلَا أَحَبَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَلَا خَافَ اللَّهَ، بَلْ كَانَ مُبْغِضًا لِلرَّسُولِ، مُعَادِيًا لَهُ يُقَاتِلُه - أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ.
كَمَا عَلِمْنَا أَنَّهُ رَتَّبَ الْفَوْزَ وَالْفَلَاحَ عَلَى التَّكَلُّمِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعَ الْإِخْلَاصِ وَالْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُمَا. فَقَدْ قَالَ ﷺ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَة، أعلاها قَوْلُ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَة الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ». وَقَالَ أَيْضًا ﷺ: «الْحَيَاءُ شُعْبَة مِنَ الْإِيمَانِ». وَقَالَ أيضا ﷺ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا». وَقَالَ أَيْضًا ﷺ: «الْبَذَاذَة مِنَ الْإِيمَانِ».
فَإِذَا كَانَ الْإِيمَانُ أَصْلًا لَهُ شُعَبٌ مُتَعَدِّدَة، وَكُلُّ شُعْبَة مِنْهَا تُسَمَّى: إِيمَانًا، فَالصَّلَاة مِنَ الْإِيمَانِ، وَكَذَلِكَ الزَّكَاة وَالصَّوْمُ وَالْحَجُّ وَالْأَعْمَالُ الْبَاطِنَة، كَالْحَيَاءِ وَالتَّوَكُّلِ وَالْخَشْيَة مِنَ اللَّهِ وَالْإِنَابَة إِلَيْهِ، حَتَّى تَنْتَهِي هَذِهِ الشُّعَبُ إِلَى إِمَاطَة الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، فَإِنَّهُ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ. وَهَذِهِ الشُّعَبُ، مِنْهَا مَا يَزُولُ الْإِيمَانُ بِزَوَالِهَا إِجْمَاعًا، كَشُعْبَة الشَّهَادَتين، وَمِنْهَا مَا لَا يَزُولُ بِزَوَالِهَا إجماعا، كَتَرْكِ إِمَاطَة الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَبَيْنَهُمَا شُعَبٌ مُتَفَاوِتَة تَفَاوُتًا عَظِيمًا، مِنْهَا مَا يَقْرُبُ مِنْ شُعْبَة الشَّهَادَة، وَمِنْهَا مَا يَقْرُبُ مِنْ شُعْبَة إِمَاطَة الْأَذَى، وَكَمَا أَنَّ شُعَبَ الْإِيمَانِ إِيمَانٌ، فَكَذَا شُعَبُ الْكُفْرِ كُفْرٌ، فَالْحُكْمُ بِمَا أَنْزَلَ الله - مَثَلًا - مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ،

(١) في الأصل: (وافقنا). ولعل الصواب ما أثبتناه، كما في إحدى النسخ. ن

1 / 323