307

شرح العقیده طحاویه

شرح العقيدة الطحاوية

ایډیټر

أحمد شاكر

خپرندوی

وزارة الشؤون الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٨ هـ

د خپرونکي ځای

والأوقاف والدعوة والإرشاد

وَكَذَلِكَ: الْإِثْمُ وَالْعُدْوَانُ، وَالْبِرُّ وَالتَّقْوَى، وَالْفُسُوقُ وَالْعِصْيَانُ.
وَيَقْرُبُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى: الْكُفْرُ وَالنِّفَاقُ، فَإِنَّ الْكُفْرَ أَعَمُّ، فَإِذَا ذُكِرَ الْكُفْرُ شَمِلَ النِّفَاقَ، وَإِنْ ذُكِرَا مَعًا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَعْنًى. وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ وَالْإِسْلَامُ، عَلَى مَا يَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
السَّبَبُ الثَّالِثُ: الْحَسَنَاتُ. فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا، فالويل لمن غلبت آحاده عشراته. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (١). وَقَالَ ﷺ: «وَأَتْبَعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا».
السَّبَبُ الرَّابِعُ: الْمَصَائِبُ الدُّنْيَوِيَّةُ، قَالَ ﷺ: «مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلَا نَصَبٍ، وَلَا غَمٍّ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كُفِّرَ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ». وَفِي الْمُسْنَدِ: «أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ (٢) قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَزَلَتْ قَاصِمَةُ الظَّهْرِ، وَأَيُّنَا لَمْ يَعْمَلْ سُوءًا؟ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَسْتَ تَنْصَبُ؟ أَلَسْتَ تَحْزَنُ؟ أَلَسْتَ يُصِيبُكَ اللَّأْوَاءُ؟ فَذَلِكَ مَا تُجْزَوْنَ بِهِ» (٣).
فَالْمَصَائِبُ نَفْسُهَا، مُكَفِّرَةٌ، وَبِالصَّبْرِ عَلَيْهَا يُثَابُ الْعَبْدُ، وبالتسخط يأثم والصبر والسخط أَمْرٌ آخَرُ غَيْرُ الْمُصِيبَةِ، فَالْمُصِيبَةُ مِنْ فِعْلِ الله لا من فعل العبد،

(١) سورة هود آية ١١٤.
(٢) سورة النساء آية ١٢٣.
(٣) حديث أبي بكر هذا في المسند، برقم: ٦٨ بشرحنا. ولكن أوله هناك أن أبا بكر قال: «يا رسول الله، كيف الصلاح بعد هذه الآية؟ .. فكل سوء عملناه جزينا به؟». ليس فيه قوله هنا «نزلت قاصمة الظهر ..». وهو حديث ضعيف، إسناده منقطع. وكان الأجدر بالشارح أن يذكر حديث أبي هريرة في المسند: ٧٣٨٠ أنه لما نزلت هذه الآية «شقت على المسلمين، وبلغت منهم ما شاء الله أن تبلغ، فشكوا ذلك إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فقال لهم:» قاربوا وسددوا، فكل ما يصاب به المسلم كفارة، حتى النكبة ينكبها «. وهو حديث صحيح، رواه مسلم في صحيحه ٢: ٢٨٢، وزاد في آخره:» والشوكة يشاكها «. ولو رجع الشارح ﵀ إلى تفسير شيخه ابن كثير في هذه الآية ٢: ٥٨٦ - ٥٩٠ لوجد حديث أبي هريرة، وأحاديث أخر في معناه، بعضها أصح إسنادا من حديث أبي بكر.

1 / 310