شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
ایډیټر
طه عبد الرءوف سعد
خپرندوی
مكتبة الثقافة الدينية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۲۴ ه.ق
د خپرونکي ځای
القاهرة
لِلنَّافِلَةِ نَهْيَ تَنْزِيهٍ وَقِيلَ: تَحْرِيمٍ (بَعْدَ) صَلَاةِ (الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ) وَالنَّهْيُ فِي وَقْتِ الْغُرُوبِ لِلتَّحْرِيمِ (وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) مُرْتَفِعَةً، فَالْمُرَادُ طُلُوعٌ مَخْصُوصٌ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ حَتَّى تَبْرُزَ، وَفِي رِوَايَةٍ: تَرْتَفِعَ، وَبِعُمُومِ هَذَا أَخَذَ الْجُمْهُورُ وَخَصَّهُ الشَّافِعِيُّ بِمَا رَوَاهُ هُوَ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ مَرْفُوعًا: " «لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» ". قَالَ بَعْضُهُمْ: وَبَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ، فَالْأَوَّلُ عَامٌّ فِي الْمَكَانِ خَاصٌّ بِالزَّمَانِ، وَالثَّانِي بِالْعَكْسِ، فَلَيْسَ عُمُومُ أَحَدِهِمَا عَلَى خُصُوصِ الْآخَرِ بِأَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ، وَخَصَّهُ أَيْضًا بِمَا لَا سَبَبَ لَهُ، فَلَا يُكْرَهُ نَفْلٌ فَائِتٌ وَتَحِيَّةُ مَسْجِدٍ وَسَجْدَةُ شُكْرٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ: " أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ: إِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالْإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ " فَيُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ كُلُّ مَا لَهُ سَبَبٌ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ كَمَا تَشْهَدُ بِهِ الْأَحَادِيثُ، وَتَقَدَّمَ بَعْضُهَا، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ بِهِ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَطْلُعُ قَرْنَاهُ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيَغْرُبَانِ مَعَ غُرُوبِهَا وَكَانَ يَضْرِبُ النَّاسَ عَلَى تِلْكَ الصَّلَاةِ
ــ
٥١٥ - ٥١٨ (مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ) هَكَذَا رَوَاهُ مَوْقُوفًا، وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ رَأْيًا فَحُكْمُهُ الرَّفْعُ، وَقَدْ رَفَعَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ ﷺ: (لَا تَحَرَّوْا) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا وَأَصْلُهُ لَا تَتَحَرَّوْا أَيْ لَا تَقْصِدُوا (بِصَلَاتِكُمْ) بِالْمُوَحَّدَةِ (طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَطْلُعُ قَرْنَاهُ) جَانِبَا رَأْسِهِ (مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيَغْرُبَانِ) بِضَمِّ الرَّاءِ (مَعَ غُرُوبِهَا) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَنْتَصِبُ مُحَاذِيًا لِمَطْلَعِهَا وَمَغْرِبِهَا حَتَّى إِذَا طَلَعَتْ أَوْ غَرَبَتْ كَانَتْ بَيْنَ جَانِبَيْ رَأْسِهِ لِتَقَعَ السَّجْدَةُ لَهُ إِذَا سَجَدَ عَبَدَةُ الشَّمْسِ لَهَا، فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ يُشَاهِدُهَا، فَلَوْ شَاهَدَ الشَّيْطَانَ لَرَآهُ مُنْتَصِبًا عِنْدَهَا، وَتَمَسَّكَ بِهِ مَنْ رَدَّ قَوْلَ أَهْلِ الْهَيْئَةِ إِنَّ الشَّمْسَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَالشَّيَاطِينُ قَدْ مُنِعُوا مِنْ وُلُوجِ السَّمَاءِ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَا ذَكَرْنَا، وَالْحَقُّ أَنَّ الشَّمْسَ فِي الْفَلَكِ الرَّابِعِ وَالسَّمَاوَاتُ السَّبْعُ عِنْدَ أَهْلِ الشَّرْعِ غَيْرُ الْأَفْلَاكِ خِلَافًا لِأَهْلِ الْهَيْئَةِ، هَكَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي.
(وَكَانَ) عُمَرُ (يَضْرِبُ النَّاسَ عَلَى) وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ، أَيْ لِأَجْلِ (تِلْكَ الصَّلَاةِ) بَعْدَ الْعَصْرِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ أَضْرِبُ النَّاسَ مَعَ عُمَرَ
2 / 67