شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
ایډیټر
طه عبد الرءوف سعد
خپرندوی
مكتبة الثقافة الدينية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۲۴ ه.ق
د خپرونکي ځای
القاهرة
بِكَسْرِ اللَّامِ لِأَنَّ " لَا " نَاهِيَةٌ (الْقِبْلَةَ) أَيِ: الْكَعْبَةَ، فَاللَّامُ لِلْعَهْدِ (وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا) أَيْ: لَا يَجْعَلُهَا مُقَابِلَ ظَهْرِهِ (بِفَرْجِهِ) أَيْ: حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، جَمِيعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: «فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ» إِكْرَامًا لَهَا عَنِ الْمُوَاجَهَةِ بِالنَّجَاسَةِ، وَقِيسَ عَلَى ذَلِكَ الْوَطْءُ عَلَى أَنَّ مَثَارَ النَّهْيِ كَشْفُ الْعَوْرَةِ فَيُطْرَدُ فِي كُلِّ حَالٍ تُكْشَفُ فِيهَا الْعَوْرَةُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ: بِفَرْجِهِ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: وَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ؛ أَيْ: نَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِمَنْ بَنَاهَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِغْفَارَ لِلْمُؤْمِنِينَ سُنَّةٌ أَوْ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْآتِي أَوْ لَمْ يَرَهْ مُخَصَّصًا وَحُمِلَ مَا رَوَاهُ عَلَى الْعُمُومِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَى مَنْ بَلَغَهُ شَيْءٌ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى يُثْبِتَ مَا يُخَصِّصُهُ أَوْ يَنْسَخُهُ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ»
ــ
٤٥٤ - ٤٥٦ - (مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ) مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ (عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى، وَالصَّوَابُ قَوْلُ سَائِرِ الرُّوَاةِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ﷺ نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (الْقِبْلَةُ) بِالرَّفْعِ نَائِبُ الْفَاعِلِ (لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ)» وَاللَّامُ عَهْدِيَّةٌ، فَالْمُرَادُ الْكَعْبَةُ كَمَا مَرَّ لَا بَيْتُ الْمَقْدِسِ، وَيُحْتَمَلُ شُمُولُهُ لَهُ حِينَ كَانَ قِبْلَةً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَاب الرُّخْصَةِ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ لِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ «إِنَّ أُنَاسًا يَقُولُونَ إِذَا قَعَدْتَ عَلَى حَاجَتِكَ فَلَا تَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَلَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَقَدْ ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ» ثُمَّ قَالَ لَعَلَّكَ مِنْ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى أَوْرَاكِهِمْ قَالَ قُلْتُ لَا أَدْرِي وَاللَّهِ
قَالَ مَالِكٌ يَعْنِي الَّذِي يَسْجُدُ وَلَا يَرْتَفِعُ عَلَى الْأَرْضِ يَسْجُدُ وَهُوَ لَاصِقٌ بِالْأَرْضِ
ــ
٢ - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ لِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ
الرُّخْصَةُ؛ شَرْعًا: الْإِبَاحَةُ لِلضَّرُورَةِ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي إِبَاحَةِ نَوْعٍ مِنْ جِنْسٍ مَمْنُوعٍ، فَالرُّخْصَةُ هُنَا تَنَاوَلَتْ بَعْضَ أَحْوَالِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَهُوَ مَا إِذَا كَانُوا فِي الْبُيُوتِ.
٤٥٥ - ٤٥٧ - (مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الْأَنْصَارِيِّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ (عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ) وَالثَّلَاثَةُ مَدَنِيُّونَ أَنْصَارِيُّونَ تَابِعِيُّونَ لَكِنْ قِيلَ:
1 / 658