شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
ایډیټر
طه عبد الرءوف سعد
خپرندوی
مكتبة الثقافة الدينية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۲۴ ه.ق
د خپرونکي ځای
القاهرة
تَكَرَّرَتْ دَلَّتْ عَلَى التَّعَدُّدِ، وَقَدْ قَالَ شَرِيكٌ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ: سَأَلْتُ أَنَسًا أَهْوَ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالتَّغَايُرِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ؛ لِأَنَّ أَنَسًا مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ.
وَفِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ وَقَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ يَشُكُّ فِيهِ، وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ: فَجَاءَ الرَّجُلُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمِثْلُهُ لِأَبِي عِوَانَةَ، عَنْ حَفْصٍ، عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظٍ: «فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ حَتَّى جَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْأَعْرَابِيُّ فِي الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى»، وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ، وَهَذَا يَقْتَضِي الْجَزْمُ بِأَنَّهُ وَاحِدٌ، فَلَعَلَّ أَنَسًا كَانَ يَتَرَدَّدُ تَارَةً، وَيَجْزِمُ أُخْرَى بِاعْتِبَارِ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ.
(«فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ») مِنْ كَثْرَةِ الْمَطَرِ (وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ) لِتَعَذُّرِ سُلُوكِ الطَّرِيقِ مِنْ كَثْرَةِ الْمَاءِ فَهُوَ سَبَبٌ غَيْرُ الْأَوَّلِ، وَفِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ: هَلَكَتِ الْأَمْوَالُ؛ أَيْ: لِكَثْرَةِ الْمَاءِ انْقَطَعَ الْمَرْعَى.
(وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِي) مِنْ عَدَمِ الْمَرْعَى أَوْ لِعَدَمِ مَا يُكِنُّهَا مِنَ الْمَطَرِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ: مِنْ كَثْرَةِ الْمَاءِ، وَفِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ: «وَاحْتَبَسَ الرُّكْبَانُ»، وَفِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ: «هُدِمَ الْبِنَاءُ وَغَرِقَ الْمَالُ» .
«فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ») أَيْ: يَا اللَّهُ أَنْزِلِ الْمَطَرَ (ظُهُورَ الْجِبَالِ) أَيْ: عَلَى ظُهُورٍ؛ فَنُصِبَ تَوَسُّعًا، وَقَدْ رَوَاهُ الْقِنِّيسِيُّ وَالْأَوْسِيُّ بِلَفْظٍ عَلَى (وَالْإِكَامَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَقَدْ تُفْتَحُ وَتُمَدُّ؛ جَمْعُ أَكَمَةٍ بِفَتَحَاتٍ، قَالَ ابْنُ الْبَرْقِيِّ: وَهُوَ التُّرَابُ الْمُجْتَمِعُ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: هُوَ أَكْبَرُ مِنَ الْكُدْيَةِ، وَقَالَ الْقَزَّازُ: هِيَ الَّتِي مِنْ حَجَرٍ وَاحِدٍ وَهُوَ قَوْلُ الْخَلِيلِ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: هِيَ الْهَضْبَةُ الضَّخْمَةُ، وَقِيلَ: الْجَبَلُ الصَّغِيرُ، وَقِيلَ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ، وَقَالَ الثَّعَالِبِيُّ: الْأَكَمَةُ أَعْلَى مِنَ الرَّابِيَةِ، (وَبُطُونَ الْأَوْدِيَةِ) أَيْ: مَا يَتَحَصَّلُ فِيهِ الْمَاءُ فَيَنْتَفِعُ بِهِ، قَالُوا: وَلَمْ يُسْمَعْ أَفْعَلَةَ جَمْعِ فَاعِلٍ إِلَّا أَوْدِيَةً جَمْعُ وَادٍ وَفِيهِ نَظَرٌ. (وَمَنَابِتَ الشَّجَرِ) جَمْعُ مَنْبَتٍ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ؛ أَيْ: مَا حَوْلَهَا مِمَّا يَصْلُحُ أَنْ يَنْبُتَ فِيهِ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْمَنْبَتِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْمَطَرُ، زَادَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ: وَرُءُوسَ الْجِبَالِ، فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ: " «فَرَفَعَ ﷺ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ» " (قَالَ) أَنَسٌ: (فَانْجَابَتْ) بِجِيمٍ وَمُوَحَّدَةٍ («عَنِ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ») أَيْ: خَرَجَتْ عَنْهَا كَمَا يُخْرَجُ الثَّوْبُ عَنْ لَابِسِهِ، وَفِي الْمُنْتَقَى: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: مَعْنَاهُ تَدَوَّرَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ كَمَا يَدُورُ جَيْبُ الْقَمِيصِ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: يَعْنِي تَقَطَّعَتْ عَنْهَا كَمَا يُقْطَّعُ الثَّوْبُ الْخَلَقُ. انْتَهَى.
وَفِي رِوَايَةٍ: «فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ تَكَلَّمَ ﷺ
1 / 651