شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
ایډیټر
طه عبد الرءوف سعد
خپرندوی
مكتبة الثقافة الدينية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۲۴ ه.ق
د خپرونکي ځای
القاهرة
أَهْوَائِهِمْ) قَالَ الْبَاجِيُّ: أَيْ إِذَا عَرَضَ لَهُمْ عَمَلُ بِرٍّ وَهَوًى بَدَءُوا بِعَمَلِ الْبِرِّ وَقَدَّمُوهُ عَلَى مَا يَهْوُونَ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ: هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ﴾ [النور: ٣٧] (سُورَةُ النُّورِ: الْآيَةُ ٣٧) الْآيَةَ، فَإِذَا كَانُوا فِي أَشْغَالِهِمْ وَسَمِعُوا نِدَاءَ الصَّلَاةِ قَامُوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوا أَشْغَالَهُمْ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: مَدَحَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِذَلِكَ زَمَانَهُ، وَقَرْنُهُ خَيْرُ الْقُرُونِ الْمَمْدُوحُ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ﷺ، وَفِيهِ أَنَّ تَضْيِيعَ حُرُوفِ الْقُرْآنِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، (وَسَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ قَلِيلٌ فُقَهَاؤُهُ) لِاشْتِغَالِهِمْ بِحُظُوظِ أَنْفُسِهِمْ عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ (كَثِيرٌ قُرَّاؤُهُ يُحْفَظُ فِيهِ حُرُوفُ الْقُرْآنِ وَتُضَيَّعُ حُدُودُهُ) عَابَ آخِرَ الزَّمَانِ بِأَنَّ قُرَّاءَهُ لَا يَفْقَهُونَ وَلَا يَعْمَلُونَ بِهِ وَإِنَّمَا غَايَتُهُمْ مِنْهُ تِلَاوَتُهُ، وَفِيهِ أَنَّ كَثْرَةَ الْقُرَّاءِ دَلِيلٌ عَلَى تَغَيُّرِ الزَّمَانِ، وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا: " «أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا» " وَقَالَ مَالِكٌ: قَدْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ، وَالْعِيَانُ فِي أَهْلِ هَذَا الزَّمَانِ عَلَى صِحَّةِ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ كَالْبُرْهَانِ قَالَهُ أَبُو عُمَرَ (كَثِيرٌ مَنْ يَسْأَلُ) لِقِلَّةِ الصَّبْرِ وَالتَّعَفُّفِ (قَلِيلٌ مِنْ يُعْطِي) لِكَثْرَةِ شُحِّ الْأَغْنِيَاءِ وَمَنْعِهِمْ (يُطِيلُونَ فِيهِ الْخُطْبَةَ وَيَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ) مُخَالَفَةً لِلسُنَّةِ أَوْ وَعْظُهُمْ كَثِيرٌ وَعَمَلُهُمْ قَلِيلٌ (يُبْدُونَ فِيهِ أَهْوَاءَهُمْ قَبْلَ أَعْمَالِهِمْ) حُبًّا لِاتِّبَاعِ الْهَوَى.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ أَوَّلَ مَا يُنْظَرُ فِيهِ مِنْ عَمَلِ الْعَبْدِ الصَّلَاةُ فَإِنْ قُبِلَتْ مِنْهُ نُظِرَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عَمَلِهِ وَإِنْ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ لَمْ يُنْظَرْ فِي شَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ
ــ
٤٢٠ - ٤٢١ - (مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الْأَنْصَارِيِّ (أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَا يُنْظَرُ فِيهِ مِنْ عَمَلِ الْعَبْدِ) أَيِ: الْإِنْسَانِ حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ (الصَّلَاةَ) الْمَفْرُوضَةَ وَهِيَ الْخَمْسُ؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ مَا فُرِضَ بَعْدَ الْإِيمَانِ، وَهِيَ عَلَمُهُ وَرَايَةُ الْإِسْلَامِ.
(فَإِنْ قُبِلَتْ مِنْهُ نُظِرَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عَمَلِهِ) لِأَنَّهَا أُمُّ الْعِبَادَاتِ (وَإِنْ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ لَمْ يُنْظَرْ فِي شَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ) وَهَذَا لَا يَكُونُ رَأْيًا بَلْ تَوْفِيقًا، وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَاهُ مَرْفُوعًا مِنْ وُجُوهٍ قَالَهُ أَبُو عُمَرَ، وَأَقْرَبُهَا إِلَى لَفْظِهِ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَصَحَّحَهُ الضِّيَاءُ، عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ: " «أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ، فَإِنْ صَلُحَتْ صَلُحَ لَهُ سَائِرُ عَمَلِهِ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَسَدَ سَائِرُ عَمَلِهِ» "، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: " «إِنْ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، وَإِنْ
1 / 600