شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
ایډیټر
طه عبد الرءوف سعد
خپرندوی
مكتبة الثقافة الدينية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۲۴ ه.ق
د خپرونکي ځای
القاهرة
الْأَنْصَارِيِّ الْمَازِنِيِّ الْمَدَنِيِّ، تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ، وَقِيلَ: لَهُ رُؤْيَةٌ (عَنْ عَمِّهِ) - هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيُّ - أَخِي أَبِيهِ لِأُمِّهِ (أَنَّهُ رَأَى) أَبْصَرَ (رَسُولَ اللَّهِ ﷺ) حَالَ كَوْنِهِ (مُسْتَلْقِيًا) عَلَى ظَهْرِهِ (فِي الْمَسْجِدِ) النَّبَوِيِّ حَالَ كَوْنِهِ (وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى) قَالَ الْحَافِظُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ الِاسْتِرَاحَةِ لَا عِنْدَ مُجْتَمَعِ النَّاسِ لِمَا عُرِفَ مِنْ عَادَتِهِ ﷺ مِنَ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمْ بِالْوَقَارِ التَّامِّ، فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ: " «نَهَى ﷺ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ» " وَجَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَنَّ النَّهْيَ حَيْثُ يُخْشَى بُدُوُّ الْعَوْرَةِ، وَالْجَوَازُ حَيْثُ يُؤْمَنُ ذَلِكَ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ جَزْمِ ابْنِ بَطَّالٍ وَمَنْ تَبِعَهُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَمِنْ تَجْوِيزِ الْمَازِرِيِّ اخْتِصَاصَهُ؛ لِأَنَّ الْخَصَائِصَ لَا تَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ، انْتَهَى.
وَكَذَا جَوَّزَهُ الْبَاجِيُّ قَالَ: لَكِنْ فِعْلُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَفِيهِ جَوَازُ الِاتِّكَاءِ فِي الْمَسْجِدِ وَالِاضْطِجَاعِ وَأَنْوَاعِ الِاسْتِرَاحَةِ.
وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ فِي أَنَّ الْأَجْرَ الْوَارِدَ لِلَّابِثِ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَخْتَصُّ بِالْجَالِسِ بَلْ يَحْصُلُ لِلْمُسْتَلْقِي أَيْضًا.
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَمُسْلِمٌ فِي اللِّبَاسِ عَنْ يَحْيَى كِلَيْهِمَا، عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَيُونُسُ وَمَعْمَرٌ كُلُّهُمْ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَهُ كَمَا فِي مُسْلِمٍ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵄ كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ
ــ
٤١٨ - ٤١٩ - (مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵄ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ) قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَرْدَفَ الْمَرْفُوعَ بِفِعْلِهِمَا كَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ نَهْيَهُ مَنْسُوخٌ فَاسْتَدَلَّ عَلَى نَسْخِهِ بِعَمَلِهِمَا، وَأَقَلُّ أَحْوَالِ الْأَحَادِيثِ الْمُتَعَارِضَةِ أَنْ تَسْقُطَ وَيَرْجِعَ إِلَى الْأَصْلِ، وَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ حَتَّى يَرِدَ مَنْعٌ بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ، انْتَهَى.
وَلَا يَتَعَيَّنُ مَا قَالَ بَلْ يَجُوزُ أَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ نَهْيَهُ لِلتَّنْزِيهِ أَوْ حَيْثُ خَشِيَ ظُهُورَ الْعَوْرَةِ، وَإِنَّهُ لَوْ كَانَ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ مُطْلَقًا لَمْ يَفْعَلْهُ الْخَلِيفَتَانِ، وَزَادَ الْحُمَيْدِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ لِإِنْسَانٍ إِنَّكَ فِي زَمَانٍ كَثِيرٌ فُقَهَاؤُهُ قَلِيلٌ قُرَّاؤُهُ تُحْفَظُ فِيهِ حُدُودُ الْقُرْآنِ وَتُضَيَّعُ حُرُوفُهُ قَلِيلٌ مَنْ يَسْأَلُ كَثِيرٌ مَنْ يُعْطِي يُطِيلُونَ فِيهِ الصَّلَاةَ وَيَقْصُرُونَ الْخُطْبَةَ يُبَدُّونَ أَعْمَالَهُمْ قَبْلَ أَهْوَائِهِمْ وَسَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ قَلِيلٌ فُقَهَاؤُهُ كَثِيرٌ قُرَّاؤُهُ يُحْفَظُ فِيهِ حُرُوفُ الْقُرْآنِ وَتُضَيَّعُ حُدُودُهُ كَثِيرٌ مَنْ يَسْأَلُ قَلِيلٌ مَنْ يُعْطِي يُطِيلُونَ فِيهِ الْخُطْبَةَ وَيَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ يُبَدُّونَ فِيهِ أَهْوَاءَهُمْ قَبْلَ أَعْمَالِهِمْ
ــ
٤١٩ - ٤٢٠ - (مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ لِإِنْسَانٍ) لَمْ يُسَمِّ
1 / 598