544

شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

ایډیټر

طه عبد الرءوف سعد

خپرندوی

مكتبة الثقافة الدينية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

القاهرة

•
سیمې
مصر
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
لِحَاطِبٍ.
(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَهَرَ: أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟) وَفِي الْبُخَارِيِّ: أَلَا تَرَاهُ قَدْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ وَكَأَنَّ الرَّجُلَ فَهِمَ مِنْ الِاسْتِفْهَامِ أَنْ لَا جَزْمَ بِذَلِكَ (فَقَالَ الرَّجُلُ: بَلَى؛ وَلَا شَهَادَةَ لَهُ) لِأَنَّهَا بِالظَّاهِرِ فَقَطْ، وَفِي الْبُخَارِيِّ: قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ، فَإِنَّمَا اسْتَدَلُّوا عَلَى نِفَاقِهِ بِمَيْلِهِ وَنُصْحِهِ لِلْمُنَافِقِينَ فَلَمْ يَرَ الْمُصْطَفَى ذَلِكَ يُبِيحُ دَمَهُ.
(فَقَالَ) ﷺ: (أَلَيْسَ يُصَلِّي؟ قَالَ: بَلَى؛ وَلَا صَلَاةَ لَهُ) حَقِيقَةً (فَقَالَ ﷺ: أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ) لِئَلَّا يَقُولَ النَّاسُ: إِنَّهُ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ كَمَا فِي حَدِيثٍ آخَرَ؛ أَيْ: فَتَنْفِرُ قُلُوبُ النَّاسِ عَنِ الْإِسْلَامِ.
قَالَ الْبَاجِيُّ: يَعْنِي نَهَاهُ عَنْ قَتْلِهِمْ لِمَعْنَى الْإِيمَانِ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يُلْزِمَهُمُ الْقَتْلَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا يَلْزَمُ سَائِرَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْقَصَاصِ وَالْحُدُودِ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»
ــ
٤١٦ - ٤١٦ - (مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ» ") قَالَ الْبَاجِيُّ: دُعَاؤُهُ بِذَلِكَ الْتِزَامٌ لِلْعُبُودِيَّةِ.
وَرَوَى أَشْهَبُ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لِذَلِكَ كَرِهَ أَنْ يُدْفَنَ فِي الْمَسْجِدِ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا خِلَافَ، عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَسْنَدَهُ الْبَزَّارُ، عَنْ عُمَرَ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
وَقَوْلُهُ: (" «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» ") مَحْفُوظٌ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ صِحَاحٍ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ ثِقَاتِ أَشْرَافِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ عِنْدَ مَنْ يَحْتَجُّ بِمَرَاسِيلِ الثِّقَاتِ، وَعِنْدَ مَنْ قَالَ بِالْمُسْنَدِ لِإِسْنَادِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ لَهُ بِلَفْظِ الْمُوَطَّأِ سَوَاءً، وَهُوَ مِمَّنْ تُقْبَلُ زِيَادَتُهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ الْعَقِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: " «اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا، لَعَنَ اللَّهُ قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» " قِيلَ: مَعْنَاهُ النَّهْيُ عَنِ السُّجُودِ عَلَى قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ، وَقِيلَ: النَّهْيُ عَنِ اتِّخَاذِهَا قِبْلَةً يُصَلَّى إِلَيْهَا، وَإِذَا مَنَعَ ذَلِكَ فِي قَبْرِهِ فَسَائِرُ آثَارِهِ أَحْرَى بِذَلِكَ، وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ

1 / 595