534

شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

ایډیټر

طه عبد الرءوف سعد

خپرندوی

مكتبة الثقافة الدينية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

القاهرة

•
سیمې
مصر
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
الْحَارِثِ، وَيُقَالُ: عَمْرٌو أَوِ النُّعْمَانُ بْنُ رِبْعِيٍّ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ فَمُهْمَلَةٌ (الْأَنْصَارِيِّ) صَحَابِيٌّ شَهِيرٌ («أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ») بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمَيْنِ كَانَتْ صَغِيرَةً فِي عَهْدِهِ ﷺ وَتَزَوَّجَهَا عَلِيٌّ بَعْدَ فَاطِمَةَ بِوَصِيَّةٍ مِنْهَا وَلَمْ تُعَقِّبْ، وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَاتِ تَنْوِينُ حَامِلٍ وَنَصْبِ أُمَامَةَ وَرُوِيَ بِالْإِضَافَةِ كَمَا قُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ [الطلاق: ٣] (سُورَةُ الطَّلَاقِ: الْآيَةُ ٣) بِالْوَجْهَيْنِ وَيَظْهَرُ أَثَرُهُمَا فِي قَوْلِهِ: (بِنْتَ زَيْنَبَ) فَتُفْتَحُ وَتُكْسَرُ بِالِاعْتِبَارَيْنِ (بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) أَكْبَرُ بَنَاتِهِ، وَالْإِضَافَةُ بِمَعْنَى اللَّامِ فَأَظْهَرَ فِي الْمَعْطُوفِ وَهُوَ قَوْلُهُ: (وَلِأَبِي الْعَاصِي) مَا هُوَ مُقَدَّرٌ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ، وَأَشَارَ ابْنُ الْعَطَّارِ إِلَى أَنَّ حِكْمَةَ ذَلِكَ كَوْنُ وَالِدِ أُمَامَةَ كَانَ إِذْ ذَاكَ مُشْرِكًا فَنُسِبَتْ إِلَى أُمِّهَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ يُنْسَبُ إِلَى أَشْرَفِ أَبَوَيْهِ دِينًا وَنَسَبًا، ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهَا بِنْتَ أَبِي الْعَاصِي تَبْيِينًا لِحَقِيقَةِ نَسَبِهَا.
قَالَ الْحَافِظُ: وَهَذَا السِّيَاقُ لِمَالِكٍ وَحْدَهُ.
وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَنَسَبُوهَا إِلَى أَبِيهَا ثُمَّ بَيَّنُوا أَنَّهَا بِنْتَ زَيْنَبَ كَمَا فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ.
وَلِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ يَحْمِلُ أَمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِي، وَأُمُّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَاتِقِهِ، وَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ فَزَادَ " عَلَى عَاتِقِهِ "، وَكَذَا لِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى، وَلِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ " عَلَى رَقَبَتِهِ ".
(ابْنُ رَبِيعَةَ) كَذَا لِيَحْيَى وَجُمْهُورِ الرُّوَاةِ.
وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى وَأَبُو مُصْعَبٍ وَغَيْرُهُمُ ابْنُ الرَّبِيعِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَادَّعَى الْأَصِيلِيُّ أَنَّهُ ابْنُ الرَّبِيعِ بْنِ رَبِيعَةَ فَنُسِبَ إِلَى جَدِّهِ، وَرَدَّهُ عِيَاضٌ وَالْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُمَا لِإِطْبَاقِ النَّسَّابِينَ عَلَى خِلَافِهِ؛ نَعَمْ نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ فِي قَوْلِهِ: (ابْنُ عَبْدِ شَمْسٍ) وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ بِإِطْبَاقِ النَّسَّابِينَ أَيْضًا، وَاسْمُ أَبِي الْعَاصِي لَقِيطٌ، وَقِيلَ: مِقْسَمٌ، وَقِيلَ: الْقَاسِمُ، وَقِيلَ: مُهَشَّمٌ، وَقِيلَ: هُشَيْمٌ، وَقِيلَ: يَاسِرٌ، أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ وَهَاجَرَ، وَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ زَيْنَبَ وَمَاتَتْ مَعَهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ وَتُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ.
(فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا) كَذَا لِمَالِكٍ أَيْضًا.
وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عِجْلَانَ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ الزُّبَيْدِيِّ، وَأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعُمَيْسِ، كُلُّهُمْ عَنْ عَامِرٍ شَيْخِ مَالِكٍ: إِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا (وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا) وَلِمُسْلِمٍ: فَإِذَا قَامَ أَعَادَهَا، وَلِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ: وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا فَوَضَعَهَا عَلَى رَقَبَتِهِ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ: " «حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخَذَهَا فَوَضَعَهَا ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ سُجُودِهِ وَقَامَ أَخَذَهَا فَرَدَّهَا مَكَانَهَا» " وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ فِعْلَ الْحَمْلِ وَالْوَضْعِ كَانَ مِنْهُ لَا مِنْهَا، بِخِلَافِ مَا أَوَّلَهُ الْخَطَّابِيُّ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّ الْفِعْلَ الصَّادِرَ مِنْهُ هُوَ الْوَضْعُ لَا الرَّافِعُ لِتَعَلُّقِهَا بِهِ إِذَا سَجَدَ فَيَنْهَضُ فَتَبْقَى مَحْمُولَةً فَيَضَعُهَا فَيَقِلُّ

1 / 585