529

شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

ایډیټر

طه عبد الرءوف سعد

خپرندوی

مكتبة الثقافة الدينية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

القاهرة

•
سیمې
مصر
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
أَسْوَأَ، أَنَّ السَّارِقَ إِذَا وَجَدَ مَالَ الْغَيْرِ قَدْ يَنْتَفِعُ بِهِ فِي الدُّنْيَا أَوْ يَسْتَحِلُّ صَاحِبَهُ أَوْ يُحَدُّ فَيَنْجُو مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ سَرَقَ حَقَّ نَفْسِهِ مِنَ الثَّوَابِ وَأَبْدَلَ مِنْهُ الْعِقَابَ فِي الْعُقْبَى، وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا فَهُوَ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ مِنْ وُجُوهٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.
رَوَى أَحْمَدُ وَالطَّيَالِسِيُّ وَأَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا: " «أَسْوَأُ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَسْرِقُهَا؟ قَالَ: لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا وَلَا خُشُوعَهَا» " وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ»
ــ
٤٠٤ - ٤٠٤ - (مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ) مُرْسَلٌ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ (ﷺ قَالَ: اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ)» لِتَنْزِلَ الرَّحْمَةُ فِيهِ وَالْبُعْدُ عَنِ الرِّيَاءِ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: قِيلَ: النَّافِلَةُ، وَقِيلَ: الْمَكْتُوبَةُ لِتَعْلِيمِ الْأَهْلِ حُدُودَ الصَّلَاةِ مُعَايَنَةً، وَهُوَ أَثْبَتُ أَحْيَانًا مِنَ التَّعْلِيمِ بِالْقَوْلِ، وَ" مِنْ " عَلَى الْأَوَّلِ زَائِدَةٌ، وَعَلَى الثَّانِي تَبْعِيضِيَّةٌ؛ قَالَهُ فِي التَّمْهِيدِ.
وَقَالَ فِي الِاسْتِذْكَارِ: قِيلَ: النَّافِلَةُ، وَقِيلَ: الْفَرِيضَةُ لِيَقْتَدِيَ بِكُمْ أَهْلُوكُمْ وَمَنْ لَا يَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَمَنْ يَلْزَمُكُمْ تَعْلِيمُهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦] (سُورَةُ التَّحْرِيمِ: الْآيَةُ ٦) أَيْ: عَلِّمُوهُمْ، وَالصَّلَاةُ إِذَا أُطْلِقَتْ إِنَّمَا يُرَادُ بِهَا الْمَكْتُوبَةُ فَلَا يُخْرَجُ عَنْ حَقِيقَةِ مَعْنَاهَا إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ.
وَقَالَ ﷺ: " «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» " وَلَمْ يَخُصَّ جَمَاعَةً مِنَ الْجَمَاعَةِ.
وَقَالَ ﵇: " «أَكْرِمُوا بُيُوتَكُمْ بِبَعْضِ صَلَاتِكُمْ» " انْتَهَى.
فَأَوْمَأَ إِلَى تَرْجِيحِ أَنَّ الْمُرَادَ الْفَرِيضَةُ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: الصَّحِيحُ النَّافِلَةُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ مُزَيْنٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ وَابْنِ نَافِعٍ؛ إِذْ لَا خِلَافَ أَنَّهُ ﷺ أَنْكَرَ التَّخَلُّفَ عَنِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ وَالنِّسَاءُ يَخْرُجْنَ إِلَيْهَا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَيَتَعَلَّمْنَ، وَأَيْضًا فَقَدْ يُعَلِّمُ أَهْلَهُ بِالْقَوْلِ.
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: " مِنْ " لِلتَّبْعِيضِ وَالْمُرَادُ النَّوَافِلُ لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: " «إِذَا قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِهِ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صِلَاتِهِ» " قَالَ الْحَافِظُ: وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَنْفِي الِاحْتِمَالَ.
وَقَدْ حَكَى عِيَاضٌ، عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ مَعْنَاهُ اجْعَلُوا بَعْضَ فَرَائِضِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لِيَقْتَدِيَ بِكُمْ مَنْ لَا يَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ مِنْ نِسْوَةٍ وَغَيْرِهِنَّ، وَهَذَا وَإِنْ

1 / 580