شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
ایډیټر
طه عبد الرءوف سعد
خپرندوی
مكتبة الثقافة الدينية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۲۴ ه.ق
د خپرونکي ځای
القاهرة
الَّذِي انْتَهَى إِلَى الصَّفِّ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَقَالَ: " مَنِ الْمُتَكَلِّمُ؟ " الْحَدِيثَ، إِذْ لَوْ كَانَ يَرَى مَا سَأَلَ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ فَضَائِلَهُ ﷺ كَانَتْ تَزِيدُ فِي كُلِّ وَقْتٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ: " «كُنْتُ عَبْدًا قَبْلَ أَنْ أَكُونَ نَبِيًّا، وَكُنْتُ نَبِيًّا قَبْلَ أَنْ أَكُونَ رَسُولًا» " وَقَالَ: " «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ» ".
وَقِيلَ لَهُ: يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ، قَالَ: " ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ " حَتَّى نَزَلَ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] (سُورَةُ الْفَتْحِ: الْآيَةُ ٢) وَلَمْ يَغْفِرْ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ مَا تَأَخَّرَ مِنْ ذَنْبِهِ، قَالَ: " «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ» ".
وَفِي أَبِي دَاوُدَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ.
وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَمُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ كِلَيْهِمَا، عَنْ مَالِكٍ بِهِ إِلَّا أَنَّ لَفْظَ مُسْلِمٍ: " «فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ رُكُوعُكُمْ وَلَا سُجُودُكُمْ» ".
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْتِي قُبَاءَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا»
ــ
٤٠٢ - ٤٠٢ - (مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ) كَذَا لِيَحْيَى وَالْقَعْنَبِيِّ وَابْنِ وَهْبٍ وَإِسْحَاقَ الطِّبَّاعِ، وَقَالَ جُلُّ الرُّوَاةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: الْحَدِيثُ صَحِيحٌ عَنْهُمَا (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْتِي قُبَاءً») بِضَمِّ الْقَافِ، وَمُوَحَّدَةٍ مَمْدُودٌ عِنْدَ أَكْثَرِ اللُّغَوِيِّينَ، قَالَ الشَّاعِرُ:
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَغَيَّرَ بَعْدَنَا ... قُبَاءٌ وَهَلْ زَالَ الْعَقِيقُ وَحَاضِرُهُ.
وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ قَصْرَهُ لَكِنْ حَكَاهُ صَاحِبُ الْعَيْنِ، قَالَ الْبَكْرِيُّ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُذَكِّرُهُ فَيَصْرِفُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤَنِّثُهُ فَلَا يَصْرِفُهُ، وَفِي الْمَطَالِعِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَقَالَ يَاقُوتٌ: عَلَى مِيلَيْنِ عَلَى يَسَارِ قَاصِدِ مَكَّةَ، وَهُوَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ سُمِّيَ بِاسْمِ بِئْرٍ هُنَاكَ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتُلِفَ فِي سَبَبِ إِتْيَانِهِ فَقِيلَ: لِزِيَارَةِ الْأَنْصَارِ، وَقِيلَ: لِلتَّفَرُّجِ فِي حِيطَانِهَا، وَقِيلَ: لِلصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهَا وَهُوَ الْأَشْبَهُ، وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَالْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ» "، (رَاكِبًا) تَارَةً (وَمَاشِيًا) أُخْرَى بِحَسَبِ مَا تَيَسَّرَ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ، زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ: (فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، وَزَادَ الشَّيْخَانِ فِي الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ وَخَصَّ السَّبْتَ لِأَجْلِ مُوَاصَلَتِهِ لِأَهْلِ قُبَاءٍ وَتَفَقُّدِهِ لِحَالِ مَنْ تَأَخَّرَ مِنْهُمْ عَنْ حُضُورِ الْجُمُعَةِ مَعَهُ ﷺ فِي مَسْجِدِهِ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا يُعَارِضُهُ
1 / 577