شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
ایډیټر
طه عبد الرءوف سعد
خپرندوی
مكتبة الثقافة الدينية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۲۴ ه.ق
د خپرونکي ځای
القاهرة
الْمُتَعَاقِبَةِ الْمُتَوَالِيَةِ مَجِيدٌ كَرِيمٌ كَثِيرُ الْإِحْسَانِ إِلَى جَمِيعِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، وَمِنْ مَحَامِدِكَ وَإِحْسَانِكِ أَنْ تُوَجِّهَ صَلَوَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى حَبِيبِكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَآلِهِ (وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ) فِي التَّشَهُّدِ وَهُوَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، رُوِيَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُخَفَّفَةٌ وَبِضَمِّ الْعَيْنِ وَشَدِّ اللَّامِ أَيْ عُلِّمْتُمُوهُ مِنَ الْعِلْمِ وَالتَّعْلِيمِ، قَالَ الْبَرْقِيُّ: وَالْأُولَى أَصَحُّ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: كِلَاهُمَا صَحِيحٌ، وَلَمْ يَقُلْ: كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى مُوسَى لِأَنَّهُ كَانَ التَّجَلِّي لَهُ بِالْجَلَالِ ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣] (سُورَةُ الْأَعْرَافِ: الْآيَةُ ١٤٣) وَالْخَلِيلُ كَانَ التَّجَلِّي لَهُ بِالْجَمَالِ، لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ وَالْخُلَّةَ مِنْ آثَارِ التَّجَلِّي بِالْجَمَالِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْأَلُوا لَهُ التَّجَلِّي بِالْجَمَالِ، وَهَذَا لَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَلِيلِ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَهُمْ أَنْ يَسْأَلُوا لَهُ التَّجَلِّي بِالْوَصْفِ الَّذِي تَجَلَّى بِهِ لِلْخَلِيلِ، فَالَّذِي تَقْتَضِيهِ الْمُشَارَكَةُ فِي الْوَصْفِ لَا التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ، فَالْحَقُّ ﷾ يَتَجَلَّى لَهُ بِالْجَمَالِ لِشَخْصَيْنِ بِحَسَبِ مَقَامَيْهِمَا وَإِنِ اشْتَرَكَا فِي وَصْفِ التَّجَلِّي فَتَجَلَّى لِلْخَلِيلِ بِحَسَبِ مَقَامِهِ، وَلِلْمُصْطَفَى ﷺ بِحَسَبِ مَقَامِهِ، أَفَادَهُ الْعَارِفُ الْمَرْجَانِيُّ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْقَاسِمِ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رَوَيْتُ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ بِأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَارْحَمْ مُحَمَّدًا فَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ إِنْ كَانَتْ مِنَ اللَّهِ الرَّحْمَةُ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ خُصَّ بِهَذَا اللَّفْظِ وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] (سُورَةُ النُّورِ: الْآيَةُ ٦٣) وَلِذَا أَنْكَرَ الْعُلَمَاءُ عَلَى يَحْيَى وَمَنْ تَابَعَهُ فِي الرِّوَايَةِ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقِفُ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ
ــ
٣٩٨ - ٣٩٩ - (عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقِفُ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ) قَالُوا: وَإِنَّمَا رَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَسَائِرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَدْعُو لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ يُصَلِّي وَبَيْنَ وَيَدْعُو، وَإِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ قَدْ تَكُونُ دُعَاءً لِمَا خُصَّ بِهِ مِنْ لَفْظِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ﷺ، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَعَلَّ إِنْكَارَ الْعُلَمَاءِ رِوَايَةَ يَحْيَى وَمَنْ تَابَعَهُ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ الَّذِي خَالَفَهُ فِيهِ الْجُمْهُورُ فَتَكُونُ رِوَايَتُهُ شَاذَّةً وَإِلَّا فَالصَّلَاةُ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ تَجُوزُ تَبَعًا كَمَا هُنَا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيهَا اسْتِقْلَالًا هَلْ تُمْنَعُ أَوْ تُكْرَهُ أَوْ تَجُوزُ كَمَا حَكَاهُ فِي الشِّفَا؟ قَالَ الْأَبِّيُّ: وَالْأَصَحُّ الْكَرَاهَةُ.
[بَاب الْعَمَلِ فِي جَامِعِ الصَّلَاةِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ»
ــ
٤٠٠ - ٤٠٠
1 / 573