شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
ایډیټر
طه عبد الرءوف سعد
خپرندوی
مكتبة الثقافة الدينية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۲۴ ه.ق
د خپرونکي ځای
القاهرة
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: اصْبِرُوا عَلَى دِينِكُمْ، وَصَابِرُوا الْوَعْدَ الَّذِي وَعَدْتُكُمْ، وَرَابِطُوا عَدُوِّي وَعَدُّوَكُمُ انْتَهَى.
وَقَالَ الطِّيبِيُّ فِي قَوْلِهِ: (فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ) مَعْنَى حَدِيثِ " رَجَعْنَا مِنَ الْجِهَادِ الْأَصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الْأَكْبَرِ " لِإِتْيَانِهِ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ الدَّالِّ عَلَى بُعْدِ مَنْزِلَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ فِي مَقَامِ التَّعْظِيمِ وَإِيقَاعِ الرِّبَاطِ الْمُحَلَّى بِلَامِ الْجِنْسِ خَبَرًا لِاسْمِ الْإِشَارَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿الم - ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ [البقرة: ١ - ٢] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ١، ٢) إِذِ التَّعْرِيفُ فِي الْخَبَرِ لِلْجِنْسِ، وَلَمَّا أُرِيدَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ مَزِيدَ تَقْرِيرٍ وَاهْتِمَامٍ بِشَأْنِهِ كَرَّرَهُ ثَلَاثًا، وَتَخْصِيصُهَا بِالثَّلَاثِ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْحَدِيثِ ثَلَاثٌ، وَأَتَى بِاسْمِ الْإِشَارَةِ إِشَارَةً إِلَى تَعْظِيمِهِ بِالْبُعْدِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مَعْنٍ عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ وَشُعْبَةُ كِلَاهُمَا عَنِ الْعَلَاءِ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ ذِكْرُ الرِّبَاطِ وَفِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ مَرَّةً، وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ مَرَّتَيْنِ، كَذَا قَالَ مُسْلِمٌ بِنَاءً عَلَى رِوَايَةِ مَعْنٍ عِنْدَهُ، وَإِلَّا فَأَكْثَرُ الْمُوَطَّآتِ ثَلَاثًا، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ثَلَاثًا.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ يُقَالُ لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ إِلَّا أَحَدٌ يُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ إِلَّا مُنَافِقٌ
ــ
٣٨٦ - ٣٨٧ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: يُقَالُ لَا يَخْرُجْ أَحَدٌ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ) لِأَنَّهُ دُعَاءٌ إِلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَمَنْ خَرَجَ حِينَئِذٍ فَقَصَدَ خِلَافَهُمْ وَتَفْرِيقَ جَمَاعَتِهِمْ وَهَذَا مَمْنُوعٌ بِاتِّفَاقٍ.
(إِلَّا أَحَدٌ يُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ) وَقَدْ نَزَلَتْ بِهِ ضَرُورَةُ حَدَثٍ أَوْ غَيْرُهُ، فَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً كَرُعَافٍ مَنَعَتْ سُوءَ الظَّنِّ بِهِ، وَإِنْ كَانَتْ بَاطِنَةً قَبَضَ عَلَى أَنْفِهِ كَالرَّاعِفِ.
(إِلَّا مُنَافِقٌ) يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِ الْمُنَافِقِينَ، وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ صَلَّى تِلْكَ الصَّلَاةَ جَمَاعَةً وَإِلَّا خَرَجَ عِنْدَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ، فَإِنْ كَانَ صَلَّاهَا فَذًّا فَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مَا لَمْ تُقَمِ الصَّلَاةُ فَيَلْزَمُهُ إِعَادَتُهَا جَمَاعَةً قَالَهُ كُلَّهُ الْبَاجِيُّ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا لَا يُقَالُ مِثْلُهُ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ وَلَا يَكُونُ إِلَّا تَوْقِيفًا انْتَهَى، وَقَدْ صَحَّ مَرْفُوعًا.
أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِرِجَالِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «لَا يَسْمَعُ النِّدَاءَ فِي مَسْجِدِي هَذَا ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا لِحَاجَةٍ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ إِلَّا مُنَافِقٌ» " وَفِي مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ وَأَحْمَدَ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: " كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ يَمْشِي فَأَتْبَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بَصَرَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمَّا هَذَا فَقَدَ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ " زَادَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ: ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كُنْتُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَلَا يَخْرُجُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُصَلِّيَ» " قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: قَالَ مَالِكٌ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ يَحُلُّ عِقَالَ نَاقَتِهِ لِيَخْرُجَ فَنَهَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَلَمْ يَنْتَهِ فَمَا سَارَتْ بِهِ غَيْرَ
1 / 558