441

شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

ایډیټر

طه عبد الرءوف سعد

خپرندوی

مكتبة الثقافة الدينية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

القاهرة

سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
مُصْحَفِ عَائِشَةَ: وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ.
وَقَالَ الْحَافِظُ صَلَاحُ الدِّينِ الْعَلَائِيُّ: حَاصِلُ أَدِلَّةِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْوُسْطَى غَيْرُ الْعَصْرِ يَرْجِعُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: أَحَدُهَا تَنْصِيصُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَهُوَ مُعَارَضٌ بِمِثْلِهِ مِمَّنْ قَالَ مِنْهُمْ إِنَّهَا الْعَصْرُ وَتَرَجَّحَ بِالنَّصِّ الْمَرْفُوعِ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ لَمْ يَكُنْ قَوْلُ بَعْضِهِمْ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِ فَتَبْقَى حُجَّةُ الْمَرْفُوعِ قَائِمَةً.
ثَانِيهَا: مُعَارَضَةُ الْمَرْفُوعِ بِالتَّأْكِيدِ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهَا كَالْحَثِّ عَلَى الْمُوَاظَبَةِ عَلَى الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ مُعَارَضٌ بِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَهُوَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ الْوَارِدُ فِي تَرْكِ الْعَصْرِ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا.
ثَالِثُهَا: مَا جَاءَ عَنْ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ مِنْ قِرَاءَةِ " وَصَلَاةِ الْعَصْرِ " فَإِنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، وَهَذَا يَرُدُّ عَلَيْهِ إِثْبَاتُ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْآحَادِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَكَوْنُهُ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ خَبَرِ الْوَاحِدِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ سَلَّمْنَا لَكِنْ لَا يَصْلُحُ مُعَارِضًا لِلنَّصِّ الصَّرِيحِ فَلَيْسَ الْعَطْفُ صَرِيحًا فِي اقْتِضَاءِ الْمُغَايَرَةِ لِوُرُودِهِ فِي نَفْسِ الصِّفَاتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [الحديد: ٣] (سُورَةُ الْحَدِيدِ: الْآيَةُ ٣) كَذَا قَالَ: وَيَرِدُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ مَا قَالَ إِنَّهُ النَّصُّ مُحْتَمِلٌ كَمَا يَأْتِي عَنِ الْبَاجِيِّ، وَالثَّانِي بِأَنَّهُ وَإِنْ صَحَّ الَّذِي تَفُوتُهُ الْعَصْرُ كَأَنَّمَا وَتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، لَكِنْ لَمْ يَرِدْ وَصْفُ تَارِكِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا بِالنِّفَاقِ كَمَا فِي الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ.
وَالثَّالِثُ: بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتِ الْقُرْآنُ بِخَبَرِ الْآحَادِ إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحَدِيثِ فَيُحْتَجُّ بِهِ إِذَا صَرَّحَ الْقَارِئُ بِهِ بِرَفْعِهِ كَمَا هُنَا عَلَى الْأَصَحِّ وَحَمَلَهُ عَلَى زِيَادَةِ الْوَاوِ أَوْ جَعَلَهُ مِنْ عَطْفِ الصِّفَاتِ خِلَافَ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مَا قَالَ إِنَّهُ نَصٌّ صَرِيحٌ لَمْ يَسْلَمْ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ ابْنِ يَرْبُوعٍ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الظُّهْرِ
ــ
٣١٧ - ٣١٤ - (مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ) بِمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرٌ (عَنِ ابْنِ يَرْبُوعٍ الْمَخْزُومِيِّ) هُوَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعٍ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ، تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ وَقِيلَ يَرْبُوعٌ أَبُوهُ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ جَدُّهُ قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.
(أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ: الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الظُّهْرَ) وَجَزَمَ زَيْدٌ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ وَلَمْ تَكُنْ صَلَاةٌ أَشُدُّ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا فَنَزَلَتْ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [البقرة: ٢٣٨] الْآيَةَ»، رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ.
وَرَوَى الطَّيَالِسِيُّ عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَأَرْسَلُوا يَسْأَلُونَهُ عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى فَقَالَ: هِيَ الظُّهْرَ.
وَرَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَزَادَ «كَانَ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَجِيرِ فَلَا يَكُونُ وَرَاءَهُ إِلَّا الصَّفُّ أَوِ الصَّفَّانِ وَالنَّاسُ فِي قَائِلَتِهِمْ وَفِي تِجَارَتِهِمْ فَنَزَلَتْ» .
وَكَذَا جَاءَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَعَائِشَةَ أَنَّهَا الظُّهْرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةٍ، فَقَوْلُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي مَنْ قَالَ إِنَّهَا الظُّهْرُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا وَسَطُ النَّهَارِ أَوْ لَعَلَّ بَعْضَهُمْ رَوَى فِي ذَلِكَ أَثَرًا فَتَبِعَهُ تَقْصِيرٌ شَدِيدٌ لِأَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ اعْتَمَدَ عَلَى نُزُولِ الْآيَةِ فِي الظُّهْرِ.

1 / 492