شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
ایډیټر
طه عبد الرءوف سعد
خپرندوی
مكتبة الثقافة الدينية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۲۴ ه.ق
د خپرونکي ځای
القاهرة
وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ «إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُخَفِّفُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ أَقَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَمْ لَا»
ــ
٢٨٦ - ٢٨٣ - (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَذَا لِجَمِيعِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَفِيهِ سَقْطُ رَاوِيَيْنِ مِنَ الْإِسْنَادِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا (قَالَتْ: «إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُخَفِّفُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ») اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ قِرَاءَةً وَأَفْعَالًا (حَتَّى) ابْتِدَائِيَّةٌ (إِنِّي) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ (لَأَقُولُ) بِلَامِ التَّأْكِيدِ («أَقَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَمْ لَا») قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا شَكَّتْ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ فِي النَّوَافِلِ فَلَمَّا خَفَّفَ قِرَاءَةَ الْفَجْرِ صَارَ كَمَا لَمْ يَقْرَأْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ انْتَهَى.
فَلَا مُتَمَسَّكَ فِيهِ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا قِرَاءَةَ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَصْلًا، بَلْ قَوْلُ عَائِشَةَ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قِرَاءَتَهَا كَانَ أَمْرًا مُقَرَّرًا عِنْدَهُمْ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ عَنِ الْفَاتِحَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَطَائِفَةٍ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: يُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] لِمَا فِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ﷺ قَرَأَ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بِهِمَا.
وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ «عَنِ ابْنِ عُمَرَ: رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ شَهْرًا فَكَانَ يَقْرَأُ بِهِمَا» .
وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُهُ بِلَا قَيْدٍ وَكَذَا الْبَزَّارُ عَنْ أَنَسٍ، وَلِابْنِ حِبَّانَ عَنْ عَائِشَةَ: " «كَانَ ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَكَانَ يَقُولُ: نِعْمَ السُّورَتَانِ يُقْرَأُ بِهِمَا فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]» ".
وَفِي مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ﷺ «كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٦]» فِي الْبَقَرَةِ. وَفِي الْأُخْرَى الَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ، وَبِهِ وَبِمَا قَبْلَهُ اسْتَدَلَّ عَلَى الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عُرِفَ بِقِرَاءَةِ بَعْضِ السُّورَةِ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ: " «كَانَ ﷺ يُسِرُّ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ» " صَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ أَنَّ إِطَالَةَ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَأَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ، وَفِيهِ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ عَنِ الْبَيْهَقِيِّ وَسَنَدُهُ وَاهٍ، وَخَصَّهُ بَعْضُهُمْ بِمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ قِرَاءَتِهِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ «سَمِعَ قَوْمٌ الْإِقَامَةَ فَقَامُوا يُصَلُّونَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَصَلَاتَانِ مَعًا أَصَلَاتَانِ مَعًا وَذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ»
ــ
٢٨٧ - ٢٨٤ - (مَالِكٌ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ الْمَدَنِيِّ، قَالَ فِي التَّمْهِيدِ: صَالِحُ الْحَدِيثِ وَهُوَ فِي عِدَادِ الشُّيُوخِ، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَمَاتَ
1 / 455