شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
ایډیټر
طه عبد الرءوف سعد
خپرندوی
مكتبة الثقافة الدينية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۲۴ ه.ق
د خپرونکي ځای
القاهرة
شَرِيكٍ عَنْ كُرَيْبٍ: فَتَحَدَّثَ ﷺ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً.
وَلِأَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ فِي الْعِلَلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " «أَتَيْتُ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقُلْتُ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبِيتَ عِنْدَكُمْ، فَقَالَتْ: كَيْفَ تَبِيتُ وَإِنَّمَا الْفِرَاشُ وَاحِدٌ؟ فَقُلْتُ لَا حَاجَةَ لِي بِفِرَاشِكُمْ أَفْرِشُ نِصْفَ إِزَارِي، وَأَمَّا الْوِسَادَةُ فَإِنِّي أَضَعُ رَأْسِي مَعَ رَأْسِكُمَا مِنْ وَرَاءِ الْوِسَادَةِ، فَجَاءَ ﷺ فَحَدَّثَتْهُ مَيْمُونَةُ بِمَا قُلْتُ فَقَالَ: " هَذَا شَيْخُ قُرَيْشٍ»، (فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: فِيهِ التَّحَرِّي فِي الْأَلْفَاظِ وَفِي الْمَعَانِي.
وَلِلْبُخَارِيِّ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ: «حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ» .
وَلَهُ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ كُرَيْبٍ الْجَزْمُ بِثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ.
قَالَ الْحَافِظُ: وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الِاسْتِيقَاظَ وَقَعَ مَرَّتَيْنِ فِي الْأُولَى نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ تَلَا الْآيَاتِ ثُمَّ عَادَ لِمَضْجَعِهِ فَنَامَ.
وَفِي الثَّالِثَةِ أَعَادَ ذَلِكَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى.
وَبَيَّنَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي رِوَايَتِهِ الْمَذْكُورَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ كُرَيْبٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ «فَقَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَأَتَى حَاجَتَهُ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ نَامَ ثُمَّ قَامَ فَأَتَى الْقِرْبَةَ»، الْحَدِيثَ.
وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ سَلَمَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: ثُمَّ قَامَ قَوْمَةً أُخْرَى.
وَعِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ فَبَالَ بَدَلَ فَأَتَى حَاجَتَهُ.
(اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) إِنْ جُعِلَتْ إِذَا ظَرْفِيَّةً فَقَبْلَهُ ظَرْفٌ لِاسْتَيْقَظَ أَيِ اسْتَيْقَظَ وَقْتَ الِانْتِصَافِ أَوْ قَبْلَهُ وَإِنْ جُعِلَتْ شَرْطِيَّةً فَمُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، وَاسْتَيْقَظَ جَوَابُ الشَّرْطِ أَيْ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ كَانَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ اسْتَيْقَظَ (فَجَلَسَ) حَالَ كَوْنِهِ («يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ») قَالَ الْبَاجِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ إِزَالَةَ النَّوْمِ وَأَنَّهُ أَرَادَ إِزَالَةَ الْكَسَلِ بِمَسْحِ الْوَجْهِ (بِيَدِهِ) بِالْإِفْرَادِ أَيْ يَمْسَحُ بِيَدِهِ عَيْنَيْهِ مِنْ إِطْلَاقِ اسْمِ الْحَالِ عَلَى الْمَحَلِّ ; لِأَنَّ الْمَسْحَ إِنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْعَيْنِ وَالنَّوْمُ لَا يُمْسَحُ، أَوِ الْمُرَادُ يَمْسَحُ أَثَرَ النَّوْمِ مِنْ إِطْلَاقِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ، قَالَهُ الْحَافِظُ: وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ أَثَرَ النَّوْمِ مِنَ النَّوْمِ لِأَنَّهُ نَفْسُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَثَرَ غَيْرُ الْمُؤَثِّرِ، فَالْمُرَادُ هُنَا ارْتِخَاءُ الْجُفُونِ مِنَ النَّوْمِ وَنَحْوِهِ.
(ثُمَّ قَرَأَ) ﷺ (الْعَشْرَ الْآيَاتِ) مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ، وَاللَّامُ تَدْخُلُ فِي الْعَدَدِ الْمُضَافِ نَحْوِ الثَّلَاثَةِ الْأَثْوَابِ (الْخَوَاتِمَ) بِالنَّصْبِ صِفَةُ الْعَشْرِ (مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ) أَوَّلُهَا: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] (سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ الْآيَةَ ١٩٠) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
قَالَ الْبَاجِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ ذَلِكَ لِيَبْتَدِئَ يَقَظَتَهُ بِذِكْرِ اللَّهِ كَمَا خَتَمَهَا بِذِكْرِهِ عِنْدَ نَوْمِهِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ ذَلِكَ لِيَتَذَكَّرَ مَا نُدِبَ إِلَيْهِ مِنَ الْعِبَادَةِ وَمَا وُعِدَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الثَّوَابِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ جَامِعَةٌ لِكَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ لِيَكُونَ تَنْشِيطًا لَهُ عَلَى الْعِبَادَةِ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: فِيهِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَلَا خِلَافَ فِيهِ.
وَقَدْ قَالَ عَلِيٌّ: " «كَانَ ﷺ
1 / 436