383

شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

ایډیټر

طه عبد الرءوف سعد

خپرندوی

مكتبة الثقافة الدينية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

القاهرة

سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
أَحْفَظُ الصَّحَابَةِ أَيْ مِنْ أَحْفَظِهِمْ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِمْ، وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى هَذَا قِلَّةُ مَعْرِفَتِهِ بِمَعَانِي الْكَلَامِ وَوُجُوهِ التَّأْوِيلِ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ إِخْبَارٌ عَنْ صَلَاتِهِ الْمُعْتَادَةِ غَالِبًا، وَالثَّانِي إِخْبَارٌ عَنْ زِيَادَةٍ وَقَعَتْ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَوْ ضَمَّتْ مَا كَانَ يَفْتَتِحُ بِهِ صَلَاتَهُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ الْإِحْدَى عَشْرَةَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: ذَكَرَ قَوْمٌ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِشَامٍ أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ ذَلِكَ بِخَمْسٍ لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْخَمْسِ رَكَعَاتٍ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ، رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبُو عَوَانَةَ وَوُهَيْبٌ وَغَيْرُهُمْ، وَأَكْثَرُ الْحُفَّاظِ رَوَوْهُ عَنْ هِشَامٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ، وَالرِّوَايَةُ الْمُخَالِفَةُ لَهُ إِنَّمَا حَدَّثَ بِهَا عَنْ هِشَامٍ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَمَا حَدَّثَ بِهِ هِشَامٌ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الْعِرَاقِ أَصَحُّ عِنْدَهُمْ.
(ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ) أَيِ الْأَذَانَ (بِالصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) رَغِيبَتَيِ الْفَجْرِ.
وَفِي رِوَايَةِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ: " حَتَّى إِنِّي لِأَقُولُ: هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ أَمْ لَا؟ " وَاخْتُلِفَ فِي حِكْمَةَ تَخْفِيفِهَا فَقِيلَ لِيُبَادِرَ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَبِهِ جَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ، وَقِيلَ لِيَسْتَفْتِحَ صَلَاةَ النَّهَارِ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ لِيَدْخُلَ فِي الْفَرْضِ أَوْ مَا شَابَهَهُ فِي الْفَضْلِ بِنَشَاطٍ وَاسْتِعْدَادٍ تَامٍّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ وَالثَّلَاثَةُ عَنْ قُتَيْبَةَ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ «أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ خَالَتُهُ قَالَ فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ»
ــ
٢٦٧ - ٢٦٤ - (مَالِكٌ عَنْ مَخْرَمَةَ) بِإِسْكَانِ الْخَاءِ وَفَتْحِ غَيْرِهَا (ابْنِ سُلَيْمَانَ) الْأَسَدَيِّ الْوَالِبِيِّ بِكَسْرِ اللَّامِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْمَدَنِيِّ، رَوَى عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَعِدَّةٍ، وَعَنْهُ جَمَاعَةٌ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ قَالَ الْوَاقِدِيُّ: قَتَلَتْهُ الْحَرُورِيَّةُ بِقُدَيْدٍ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً (عَنْ كُرَيْبٍ) بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ابْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْهَاشِمِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ يُكَنَّى بِأَبِي رِشْدِينَ (مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) عَنْ مَوْلَاهُ وَابْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأُسَامَةَ وَعَائِشَةَ وَمَيْمُونَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَعَنْهُ ابْنَاهُ رِشْدِينُ وَمُحَمَّدٌ وَبُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ وَمَكْحُولٌ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَآخَرُونَ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ سَعْدٍ وَالنَّسَائِيُّ وَاحْتَجَّ بِهِ الْجَمَاعَةُ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ.
(أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ) الْحَبْرَ وَاسِعَ الْعِلْمِ فِقْهًا وَحَدِيثًا وَعَرَبِيَّةً وَأَنْسَابًا وَشِعْرًا وَتَفْسِيرًا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ: " دَعَانِي ﷺ فَقَالَ: «نِعْمَ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ أَنْتَ دَعَاكَ جِبْرِيلُ مَرَّتَيْنِ» ".
وَعَنْهُ: " وَضَعَ ﷺ يَدَهُ عَلَى كَتِفِي أَوْ مَنْكِبِي ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِرِجَالِ الصَّحِيحِ.
وَعَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ فَوَجَدَ بَرْدَهَا

1 / 434