366

شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

ایډیټر

طه عبد الرءوف سعد

خپرندوی

مكتبة الثقافة الدينية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

القاهرة

سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
[بَاب مَا جَاءَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ]
حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ فَقَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَانِي لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ فَقَالَ عُمَرُ نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ وَالَّتِي تَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنْ الَّتِي تَقُومُونَ يَعْنِي آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ
ــ
٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ
وَتُسَمَّى التَّرَاوِيحُ جَمْعُ تَرْوِيحَةٍ وَهِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الرَّاحَةِ كَتَسْلِيمَةٍ مِنَ السَّلَامِ، سُمِّيَتِ الصَّلَاةُ جَمَاعَةً فِي لَيَالِي رَمَصَانَ تَرَاوِيحُ ; لِأَنَّهُمْ أَوَّلُ مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهَا كَانُوا يَسْتَرِيحُونَ بَيْنَ كُلِّ تَسْلِيمَتَيْنِ، قَالَ اللَّيْثُ: قَدْرُ مَا يُصَلِّي الرَّجُلُ كَذَا وَكَذَا رَكْعَةً.
- ٢٥٢ ٢٤٨ (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ) بِالتَّنْوِينِ بِلَا إِضَافَةٍ (الْقَارِيِّ) بِشَدِّ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ نِسْبَةٌ إِلَى الْقَارَةِ بَطْنٌ مِنْ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ.
(أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) لَيْلَةً (فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ) النَّبَوِيِّ (فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ فَأَلِفٍ فَعَيْنٍ مُهْمِلَةٍ جَمَاعَاتٌ (مُتَفَرِّقُونَ) نَعْتٌ لَفْظِيٌّ لِلتَّأْكِيدِ مِثْلَ نَفْخَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الْأَوْزَاعَ الْجَمَاعَاتُ الْمُتَفَرِّقَةُ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهُمُ الْعِزُونَ قَالَ تَعَالَى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ [المعارج: ٣٧] (سُورَةُ الْمَعَارِجِ: الْآيَةَ ٣٧) وَفِي الْحَدِيثِ: " «مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ» " وَذَكَرَ ابْنُ فَارِسٍ وَالْجَوْهَرِيُّ وَالْمَجْدُ أَنَّ الْأَوْزَاعَ الْجَمَاعَاتُ وَلَمْ يَقُولُوا مُتَفَرِّقِينَ، فَعَلَيْهِ يَكُونُ النَّعْتُ لِلتَّخْصِيصِ أَرَادَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَنَفَّلُونَ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ مُتَفَرِّقِينَ.
(يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ) مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشْرَةِ، وَهَذَا بَيَانٌ لِمَا أَجْمَلَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ: أَوْزَاعٌ.
(فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَانِي) مِنَ الرَّأْيِ (لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ) لِأَنَّهُ أَنْشَطُ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُصَلِّينِ وَلِمَا فِي الِاخْتِلَافِ مِنِ افْتِرَاقِ الْكَلِمَةِ.
قَالَ الْبَاجِيُّ وَابْنُ التِّينِ وَغَيْرُهُمَا: اسْتَنْبَطَ عُمَرُ ذَلِكَ مِنْ تَقْرِيرِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ صَلَّى مَعَهُ فِي تِلْكَ اللَّيَالِي وَإِنْ كَانَ كَرِهَ ذَلِكَ لَهُمْ فَإِنَّمَا كَرِهَهُ خَشْيَةَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا مَاتَ ﷺ أُمِنَ ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يَسُنَّ عُمَرُ إِلَّا مَا رَضِيَهُ ﷺ وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ الْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ إِلَّا خَشْيَةَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَى أُمَّتِهِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفًا رَحِيمًا، فَلَمَّا أَمِنَ ذَلِكَ عُمَرُ أَقَامَهَا وَأَحْيَاهَا فِي سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ سَنَّ ذَلِكَ قَوْلُهُ: " «إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ صِيَامَ رَمَضَانَ وَسَنَنْتُ لَكُمْ قِيَامَهُ فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ إِيمَانًا

1 / 417