363

شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

ایډیټر

طه عبد الرءوف سعد

خپرندوی

مكتبة الثقافة الدينية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

القاهرة

سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
فَمَنَعَهُمْ مِنَ التَّجْمِيعِ فِي الْمَسْجِدِ إِشْفَاقًا عَلَيْهِمْ مِنِ اشْتِرَاطِهِ، وَأَمِنَ مَعَ إِذْنِهِ فِي الْمُوَاظَبَةِ عَلَى ذَلِكَ فِي بُيُوتِهِمْ مِنِ افْتِرَاضِهِ عَلَيْهِمْ.
ثَانِيهَا: أَنَّهُ خَافَ افْتِرَاضَهُ كِفَايَةً لَا عَيْنًا فَلَا يَكُونُ زَائِدًا عَلَى الْخَمْسِ بَلْ هُوَ نَظِيرُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ قَوْمٌ فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهَا.
ثَالِثُهَا: أَنَّهُ خَافَ فَرْضَ قِيَامِ رَمَضَانَ خَاصَّةً كَمَا قَالَ.
(وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ) وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ: " «خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْكُمْ قِيَامُ هَذَا الشَّهْرِ» " فَعَلَى هَذَا يَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ لِأَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ لَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ يَوْمٍ فِي السَّنَةِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى الْخَمْسِ.
قَالَ: وَأَقْوَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فِي نَظَرِي الْأَوَّلُ، وَفِي الْحَدِيثِ نَدْبُ قِيَامِ اللَّيْلِ وَلَا سِيَّمَا فِي رَمَضَانَ جَمَاعَةً لِأَنَّ الْخَشْيَةَ الْمَذْكُورَةَ أُمِنَتْ بَعْدَهُ وَلِذَا جَمَعَهُمْ عُمَرُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ التَّالِي، وَفِيهِ أَنَّ الْكَبِيرَ إِذَا فَعَلَ شَيْئًا خِلَافَ مَا اعْتَادَهُ أَتْبَاعُهُ أَنْ يَذْكُرَ لَهُمْ عُذْرَهُ وَحُكْمَهُ، وَشَفَقَتُهُ ﷺ عَلَى أُمَّتِهِ وَرَأْفَتُهُ بِهِمْ وَتَرْكُ بَعْضِ الْمَصَالِحِ لِخَوْفِ الْمَفْسَدَةِ وَتَقْدِيمُ أَهَمِّ الْمَصْلَحَتَيْنِ وَجَوَازُ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ نَفْيَ النِّيَّةِ لَمْ يُنْقَلْ وَلَمْ يُطَّلَعْ عَلَيْهِ بِالظَّنِّ وَتَرْكُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِلنَّوَافِلِ إِذَا صُلِّيَتْ جَمَاعَةً وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ بِعَزِيمَةٍ فَيَقُولُ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ» ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
ــ
٢٥١ - ٢٤٧ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) الزُّهْرِيِّ وَرَوَاهُ عُقَيْلٌ وَيُونُسُ وَشُعَيْبٌ وَغَيْرُهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ بَدَلَ أَبِي سَلَمَةَ وَصَحَّ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ الطَّرِيقَانِ فَأَخْرَجَهُمَا عَلَى الْوَلَاءِ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ جُوَيْرِيَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ جَمِيعًا (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُرَغِّبُ») بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتَحِ الرَّاءِ وَشَدِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ الْمَكْسُورَةِ (فِي قِيَامِ رَمَضَانَ) أَيْ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ مُطْلَقُ الصَّلَاةِ الْحَاصِلِ بِهَا قِيَامُ اللَّيْلِ كَالتَّهَجُّدِ سِرًّا، وَأَغْرَبَ الْكِرْمَانِيُّ فِي قَوْلِهِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقِيَامِ رَمَضَانَ صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ («مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ بِعَزِيمَةٍ») أَيْ أَنْ يُوجِبَهُ بَلْ أَمْرُ نَدْبٍ وَتَرْغِيبٍ، وَفَسَّرَهُ بِصِيغَةٍ تَقْتَضِي التَّرْغِيبَ وَالنَّدْبَ دُونَ الْإِيجَابِ بِقَوْلِهِ: (فَيَقُولُ «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ») قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ عَلَى لَفْظِ قَامَ وَلِذَا أَدْخَلَهُ مَالِكٌ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، وَيُصَحِّحُ ذَلِكَ أَيْ يُقَوِّيهِ قَوْلُهُ: كَانَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَتَابَعَ مَالِكًا عَلَيْهِ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ وَأَبُو أُوَيْسٍ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِلَفْظِ قَامَ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَحْدَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ» أَيْ بِالصَّادِ مِنَ الصِّيَامِ، وَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبِي

1 / 414