345

شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

ایډیټر

طه عبد الرءوف سعد

خپرندوی

مكتبة الثقافة الدينية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

القاهرة

سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ» " وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " «وَخُلِقَ آدَمُ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ» "، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: فَإِنْ كَانَ يَوْمُ خَلْقِهِ يَوْمُ إِخْرَاجِهِ وَقُلْنَا: الْأَيَّامُ السِّتَّةُ كَهَذِهِ الْأَيَّامِ فَقَدْ أَقَامَ فِي الْجَنَّةِ بَعْضَ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَفِيهِ نَظَرٌ، وَإِنْ كَانَ إِخْرَاجُهُ فِي غَيْرِ الْيَوْمِ الَّذِي خُلِقَ فِيهِ وَقُلْنَا أَنَّ كُلَّ يَوْمٍ بِأَلْفِ سَنَةٍ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ فَقَدْ لَبِثَ هُنَاكَ مُدَّةً طَوِيلَةً اهـ.
(«وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ») بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِلُ مَعْلُومٌ (وَفِيهِ مَاتَ) وَلَهُ أَلْفُ سَنَةٍ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، وَقِيلَ إِلَّا سَبْعِينَ، وَقِيلَ إِلَّا سِتِّينَ، وَقِيلَ إِلَّا أَرْبَعِينَ، قِيلَ بِمَكَّةَ وَدُفِنَ بِغَارِ أَبِي قُبَيْسٍ، وَقِيلَ عِنْدَ مَسْجِدِ الْخَيْفِ، وَقِيلَ بِالْهِنْدِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَقِيلَ بِالْقُدْسِ رَأْسُهُ عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَرِجْلَاهُ عِنْدَ مَسْجِدِ الْخَلِيلِ.
(وَفِيهِ) يَنْقَضِي أَجَلُ الدُّنْيَا وَ(تَقُومُ السَّاعَةُ) أَيِ الْقِيَامَةُ، وَفِيهِ يُحَاسِبُ اللَّهُ الْخَلْقَ وَيُدْخِلُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلَ النَّارِ النَّارَ.
وَقَوْلُ الْقَاضِي عِيَاضٍ: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْقَضَايَا الْمَعْدُودَةَ لَيْسَتْ لِذِكْرِ فَضِيلَتِهِ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ مِنَ الْجَنَّةِ وَقِيَامَ السَّاعَةِ لَا يُعَدُّ فَضِيلَتُهُ وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لِمَا وَقَعَ فِيهِ مِنَ الْأُمُورِ الْعِظَامِ وَمَا سَيَقَعُ لِيَتَأَهَّبَ الْعَبْدُ فِيهِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ لِنَيْلِ رَحْمَةِ اللَّهِ، تَعَالَى، وَدَفْعِ نِقْمَتِهِ، مَرْدُودٌ بِقَوْلِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي الْأَحْوَذِيِّ: الْجَمِيعُ مِنَ الْفَضَائِلِ وَخُرُوجُ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ سَبَبٌ لِوُجُودِ الذُّرِّيَّةِ وَهَذَا النَّسْلِ الْعَظِيمِ وَوُجُودِ الْمُرْسَلِينَ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا طَرْدًا بَلْ لِقَضَاءِ أَوْطَارِهِ ثُمَّ يَعُودُ إِلَيْهَا، وَأَمَّا قِيَامُ السَّاعَةِ فَسَبَبٌ لِتَعْجِيلِ جَزَاءِ النَّبِيَّيْنِ وَالصَّدِيقِينَ وَالْأَوْلِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَإِظْهَارِ كَرَامَتِهِمْ وَشَرَفِهِمْ (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُصِيخَةٌ) بِالصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مُسْتَمِعَةٌ مُصْغِيَةٌ وَرُوِيَ بِسِينٍ بَدَلَ الصَّادِ وَهُمَا بِمَعْنًى، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَالْأَصْلُ الصَّادُ (يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ حِينِ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا) خَوْفًا (مِنَ السَّاعَةِ) كَأَنَّهَا أُعْلِمَتْ أَنَّهَا تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَتَخَافُ مِنْ قِيَامِهَا كُلَّ جُمُعَةٍ، وَفِيهِ أَنَّهَا إِذَا طَلَعَتْ عَرَفَتِ الدَّوَابُّ أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَفِيهِ أَنَّ قِيَامَهَا بَيْنَ الصُّبْحِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَيْسَ فِيهِ عَلْمُ مَتَى تَقُومُ لِأَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مُتَكَرِّرٌ مَعَ أَيَّامِ الدُّنْيَا، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾ [الأعراف: ١٨٧] (سُورَةُ الْأَعْرَافِ: الْآيَةَ ١٨٧) وَقَالَ: ﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾ [الأعراف: ١٨٧] (سُورَةُ الْأَعْرَافِ: الْآيَةَ ١٨٧) «وَقَالَ ﷺ لِجِبْرِيلَ: مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ (إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ)» قَالَ الْبَاجِيُّ: اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْجِنْسِ لِأَنَّ اسْمَ الدَّابَّةِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ مَا دَبَّ وَدَرَجَ، قِيلَ وَجْهُ عَدَمِ إِشْفَاقِهِمْ أَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ شُرُوطًا يَنْتَظِرُونَهَا وَلَيْسَ بِالْبَيِّنِ لِأَنَّا نَجِدُ مِنْهُمْ مَنْ لَا يُصِيخُ وَلَا عِلْمَ لَهُ بِالشُّرُوطِ وَقَدْ كَانَ النَّاسُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِالشُّرُوطِ لَا يُصِيخُونَ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَفِيهِ أَنَّ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ لَا يَعْلَمُونَ مِنْ أَمْرِ السَّاعَةِ مَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهُمْ مِنَ الدَّوَابِّ وَهَذَا أَمْرٌ يَقْصُرُ عَنْهُ الْفَهْمُ.
وَقَالَ الطِّيبِيُّ: وَجْهُ

1 / 395