شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
ایډیټر
طه عبد الرءوف سعد
خپرندوی
مكتبة الثقافة الدينية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۲۴ ه.ق
د خپرونکي ځای
القاهرة
وَقَدْ وَافَقَ مَالِكًا عَلَى اشْتِرَاطِ ذَلِكَ اللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَقَالَ الْجُمْهُورُ: يَجْزِي مِنْ بَعْدِ الْفَجْرِ وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهُ وَغَايَةُ مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ حَدِيثُ: " «اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ» " وَلَيْسَ بِقَوِيِّ الدَّلَالَةِ لِأَنَّهُ مُجْمَلٌ فَحَمْلُهُ عَلَى هَذَا الْمُبَيَّنِ أَوْلَى وَهُوَ مُقْتَضَى النَّظَرِ أَيْضًا لِأَنَّ حِكْمَةَ الْأَمْرِ بِهِ التَّنْظِيفُ لِرِعَايَةِ الْحَاضِرِينَ مِنَ التَّأَذِّي بِالرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ، فَلَحَظَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَمَنْ وَافَقَهُ فَشَرَطَ اتِّصَالَ الْغُسْلِ بِالذَّهَابِ لِيَحْصُلَ الْأَمْنُ مِمَّا يُغَايِرُ التَّنْظِيفَ، فَدَلَّ الْمَعْنَى عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ إِذَا لَمْ يَتَّصِلْ بِالذَّهَابِ.
قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَالْمَعْنَى إِذَا كَانَ مَعْدُومًا كَالنَّصِّ قَطْعًا أَوْ ظَنًّا مُتَقَارِبًا لِلْقَطْعِ فَاتِّبَاعُهُ وَتَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِهِ أَوْلَى مِنِ اتِّبَاعِ مُجَرَّدِ اللَّفْظِ اهـ.
وَيُقَوِّي ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَتْ: " «كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَمِنَ الْعَوَالِي فَيَأْتُونَ فِي الْعَبَاءِ وَيُصِيبُهُمُ الْغُبَارُ فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ الرِّيحُ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهُوَ عِنْدِي فَقَالَ ﷺ: لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا» "، وَفِي رِوَايَةٍ فَقِيلَ لَهُمْ: " «لَوِ اغْتَسَلْتُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» " (قَالَ مَالِكٌ وَمَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) سَوَاءٌ كَانَ (مُعَجِّلًا) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ ذَاهِبًا لَهَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَوْ بِكَثِيرٍ مُرْتَكِبًا لِلْمُكْرَهِ (أَوْ مُؤَخِّرًا) بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْ رَائِحًا لَهَا فِي الْوَقْتِ الْمَطْلُوبِ لِأَنَّ الْمَدَارَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى اتِّصَالِهِ بِالرَّوَاحِ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْجِيمِ وَالْخَاءِ عَلَى أَنَّهُ صَفَّةُ مَصْدَرٍ أَيْ غُسْلًا مُعَجَّلًا لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَنَسَبُ بِقَوْلِهِ: (وَهُوَ يَنْوِي بِذَلِكَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ لِإِفَادَةِ الْقَيْدِ (فَأَصَابَهُ مَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ) مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ (فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الْوُضُوءُ وَغُسْلُهُ ذَلِكَ يُجْزِي عَنْهُ) وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى الصَّحَابِيُّ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يُحْدِثُ وَيَتَوَضَّأُ وَلَا يُعِيدُ الْغُسْلَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
[بَاب مَا جَاءَ فِي الْإِنْصَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ لَغَوْتَ»
ــ
٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِنْصَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ
أَشَارَ بِهَذَا إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ جَعَلَ وُجُوبَ الْإِنْصَاتِ مِنْ خُرُوجِ الْإِمَامِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ تُخْرِجُ مَا قَبْلَ خُطْبَتِهِ مِنْ حِينِ خُرُوجِهِ وَمَا بَعْدَهُ إِلَى أَنْ يَشْرَعَ فِي الْخُطْبَةِ، نَعَمِ الْأَفْضَلُ أَنْ يُنْصِتَ لِمَا وَرَدَ مِنَ التَّرْغِيبِ فِيهِ.
٢٣٢ - ٢٣٠ - (مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَخِفَّةِ النُّونِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ (عَنِ الْأَعْرَجِ)
1 / 381