322

شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

ایډیټر

طه عبد الرءوف سعد

خپرندوی

مكتبة الثقافة الدينية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

القاهرة

سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
وَفَضْلُهُ وَفَضْلُ السَّبْقِ إِلَيْهَا وَأَنَّهُ إِنَّمَا يَحْصُلُ لِمَنْ جَمَعَهُمَا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا أَطْلَقَهُ فِي بَاقِي الرِّوَايَاتِ مِنْ تَرَتُّبِ الْفَضْلِ عَلَى السَّبْقِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالْغُسْلِ، وَفِيهِ أَنَّ مَرَاتِبَ النَّاسِ فِي الْفَضْلِ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ، وَأَنَّ الْقَلِيلَ مِنَ الصَّدَقَةِ غَيْرُ مُحْتَقَرٍ فِي الشَّرْعِ، وَأَنَّ التَّقَرُّبَ بِالْإِبِلِ أَفْضَلُ مِنَ التَّقَرُّبِ بِالْبَقَرِ، وَهُوَ بِاتِّفَاقٍ فِي الْهَدْيِ وَفِي الضَّحَايَا خِلَافٌ فَالْأَكْثَرُ كَذَلِكَ.
وَقَالَ مَالِكٌ: الْأَفْضَلُ فِي الضَّحَايَا الْغَنَمُ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: «لِأَنَّهُ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ» وَأَكْثَرُ مَا ضَحَّى بِهِ الْكِبَاشُ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] (سُورَةُ الصَّافَّاتِ: الْآيَةَ ١٠٧) وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَعْظَمَ مِنْهُ لَفَدَى بِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ فَضْلِ الْكَبْشِ إِلَّا أَنَّهُ أَوَّلُ قُرْبَانٍ تُقُرِّبَ بِهِ إِلَى اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَأَنَّهُ فُدِيَ بِهِ نَبِيٌّ كَرِيمٌ مِنَ الذِّبْحِ وَقَالَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] .
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: " «مَرَّ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي قُطْبَةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِكَبْشٍ أَعْيَنَ أَقْرَنَ فَقَالَ ﷺ: " مَا أَشْبَهَ هَذَا الْكَبْشَ بِالْكَبْشِ الَّذِي ذَبَحَهُ إِبْرَاهِيمُ، فَاشْتَرَى مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ كَبْشًا أَعْيَنَ أَقْرَنَ فَأَهْدَاهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَضَحَّى بِهِ» " وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: فَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ التَّقْرِيبَيْنِ بِاخْتِلَافِ الْمَقْصُودَيْنِ لِأَنَّ أَصْلَ مَشْرُوعِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ التَّذْكِيرُ بِقَضِيَّةِ الذَّبِيحِ وَهُوَ قَدْ فُدِيَ بِالْغَنَمِ، وَالْمَقْصُودُ بِالْهَدْيِ التَّوْسِعَةُ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَنَاسَبَ الْبَدَنَ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالسَّاعَاتِ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَابْنُ حَبِيبٍ إِلَى أَنَّهَا سَاعَاتُ النَّهَارِ مِنْ أَوَّلِهِ فَاسْتَحَبُّوا الْمَسِيرَ إِلَيْهَا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا الْقَلِيلُ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ إِلَى أَنَّهَا لَحَظَاتٌ لَطِيفَةٌ أَوَّلُهَا زَوَالُ الشَّمْسِ وَآخِرُهَا قُعُودُ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ لِأَنَّ السَّاعَةَ تُطْلَقُ عَلَى جُزْءٍ مِنَ الزَّمَانِ غَيْرِ مَحْدُودٍ تَقُولُ جِئْتُ سَاعَةَ كَذَا.
وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ رَاحَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الرَّوَاحِ مِنَ الزَّوَالِ إِلَى آخِرِ النَّهَارِ، وَالْغُدُوُّ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى الزَّوَالِ قَالَ تَعَالَى: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ [سبأ: ١٢] (سُورَةُ سَبَأٍ: الْآيَةَ ١٢) وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: تَمَسَّكَ مَالِكٌ بِحَقِيقَةِ الرَّوَاحِ وَتَجَوَّزَ فِي السَّاعَةِ وَعَكَسَ غَيْرُهُ اهـ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: حَمْلُهَا عَلَى سَاعَاتِ النَّهَارِ الزَّمَانِيَّةِ الْمُنْقَسِمَةِ إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا تُبْعِدُ حَالَةَ الشَّرْعِ عَلَيْهِ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَى حِسَابٍ وَمُرَاجَعَةِ آلَاتٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ ﷺ قَالَ: " «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمْعَةِ قَامَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، فَالْمُهَجِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً» " الْحَدِيثَ، فَإِنْ قَالُوا: قَدْ تُسْتَعْمَلُ الْهَاجِرَةُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا فَيَجِبُ الْحَمْلُ عَلَيْهِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ لَفْظِ سَاعَةٍ.
قُلْنَا: لَيْسَ إِخْرَاجُهَا عَنْ ظَاهِرِهَا بِأَوْلَى مِنْ إِخْرَاجِ السَّاعَةِ عَنْ ظَاهِرِهَا، فَإِذَا تَسَاوَيَا عَلَى زَعْمِكُمْ فَمَجَازُنَا أَرْجَحُ لِأَنَّهُ عَمَلُ النَّاسِ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ لَمْ يُعْرَفْ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ كَانَ يَأْتِي الْمَسْجِدَ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ حَالِهِمْ عَلَى تَرْكِ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ الْعَظِيمَةِ، وَبِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إِشْكَالٌ قَوِيٌّ وَهُوَ صِحَّةُ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ، لِأَنَّهُ قَسَّمَ السَّاعَاتِ إِلَى خَمْسٍ وَعَقَّبَ بِخُرُوجِ الْإِمَامِ، فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يَخْرُجُ فِي أَوَّلِ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ وَهِيَ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَأَمَّا زِيَادَةُ

1 / 372