شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
ایډیټر
طه عبد الرءوف سعد
خپرندوی
مكتبة الثقافة الدينية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۲۴ ه.ق
د خپرونکي ځای
القاهرة
وَخَطَّأَهُمَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَهِيَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ مِثْلُ صَهٍ لِلسُّكُوتِ، وَتُفْتَحُ فِي الْوَصْلِ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ مِثْلُ كَيْفَ، وَإِنَّمَا لَمْ تُكْسَرْ لِثِقَلِ الْكَسْرَةِ بَعْدَ الْيَاءِ، وَمَعْنَاهُ اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَرْجِعُ جَمِيعُهُ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى كَقَوْلِ مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ: اللَّهُمَّ أَمِّنَّا بِخَيْرٍ، وَقِيلَ كَذَلِكَ يَكُونُ، وَقِيلَ: دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ تَجِبُ لِقَائِلِهَا، وَقِيلَ لِمَنِ اسْتُجِيبَ لَهُ كَمَا اسْتُجِيبَتْ لِلْمَلَائِكَةِ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَعَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ التَّابِعِيِّ مِثْلُهُ وَأَنْكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَقَالَ: مَنْ مَدَّ وَشَدَّدَ مَعْنَاهُ قَاصِدِينَ إِلَيْهِ، وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ وَقَالَ: مَنْ قَصَرَ وَشَدَّدَ هِيَ كَلِمَةٌ عِبْرَانِيَّةٌ أَوْ سُرْيَانِيَّةٌ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ الصَّحَابِيِّ أَنَّ آمِينَ مِثْلُ الطَّابَعِ عَلَى الصَّحِيفَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَهُ ﷺ: " «إِنْ خَتَمَ بِآمِينَ فَقَدْ أَوْجَبَ» "، ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِيِّ.
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ آمِينَ»
ــ
١٩٥ - ١٩٣ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ عَوْفٍ التَّابِعِيُّ ابْنُ الصَّحَابِيِّ وَكَذَا سَعِيدٌ (أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ لَفْظَهُمَا وَاحِدٌ لَكِنْ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُغَايَرَةٌ قَلِيلَةٌ لِلَفْظِ الزُّهْرِيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْإِمَامَ يُؤَمِّنُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ الْمَدَنِيِّينَ وَالشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ، وَتُعُقِّبَ لِأَنَّهَا قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِإِذَا يُشْعِرُ بِتَحْقِيقِ الْوُقُوعِ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ: لَا يُؤَمِّنُ الْإِمَامُ فِي الْجَهْرِيَّةِ، وَعَنْهُ لَا يُؤَمِّنُ مُطْلَقًا، وَأَجَابَ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ، وَهِيَ عِلَّةٌ لَا تَقْدَحُ، فَابْنُ شِهَابٍ إِمَامُ التَّفَرُّدِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ جَاءَ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ أَيْضًا، وَرَجَّحَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ كَوَنَ الْإِمَامِ لَا يُؤَمِّنُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى، بِأَنَّهُ دَاعٍ فَنَاسَبَ أَنْ يَخْتَصَّ الْمَأْمُومُ بِالتَّأْمِينِ وَهَذَا يَجِيءُ عَلَى قَوْلِهِمْ لَا قِرَاءَةَ عَلَى الْمَأْمُومِ، أَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ أَوْجَبَهَا فَلَهُ أَنْ يَقُولَ: كَمَا اشْتَرَكَا فِي الْقِرَاءَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِكَا فِي التَّأْمِينِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوَّلَ قَوْلَهُ إِذَا أَمَّنَ بِأَنَّ مَعْنَاهُ دَعَا، وَتَسْمِيَةُ الدَّاعِي مُؤَمِّنًا سَائِغَةٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٩] (سُورَةُ يُونُسَ: الْآيَةُ ٨٩) وَكَانَ مُوسَى دَاعِيًا وَهَارُونُ مُؤَمِّنًا رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَرَدَّ بِعَدَمِ الْمُلَازَمَةِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمُؤَمِّنِ دَاعِيًا عَكْسُهُ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ وَلَوْ صَحَّ فَكَوْنُ هَارُونَ دَاعِيًا تَغْلِيبٌ، وَقِيلَ مَعْنَى أَمَّنَ بَلَغَ مَوْضِعَ التَّأْمِينِ كَمَا يُقَالُ أَنْجَدَ بَلَغَ نَجْدًا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهَا، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: هَذَا بَعِيدٌ لُغَةً وَشَرْعًا، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: هَذَا مَجَازٌ فَإِنْ وُجِدَ دَلِيلٌ يُرَجِّحُهُ عُمِلَ بِهِ اهـ.
وَدَلِيلُهُ الْحَدِيثُ التَّالِي: " «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلَا
1 / 328