263

شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

ایډیټر

طه عبد الرءوف سعد

خپرندوی

مكتبة الثقافة الدينية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

القاهرة

•
سیمې
مصر
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
نَافِعًا لَهُ رَاوِيَانِ قَرَأَ أَحَدُهُمَا عَنْهُ بِهَا وَالْآخَرُ بِحَذْفِهَا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَيْنِ تَوَاتَرَا عِنْدَهُ بِأَنْ قَرَأَ بِالْحَرْفَيْنِ مَعًا، كُلٌّ بِأَسَانِيدَ مُتَوَاتِرَةٍ، فَبِهَذَا التَّقْرِيرِ اجْتَمَعَتِ الْأَحَادِيثُ الْمُخْتَلِفَةُ عَلَى كَثْرَةِ كُلِّ جَانِبٍ مِنْهَا، وَانْجَلَى الْإِشْكَالُ وَزَالَ التَّشْكِيكُ، وَلَا يُسْتَغْرَبُ الْإِثْبَاتُ مِمَّنْ أَثْبَتَ، وَلَا النَّفْيُ مِمَّنْ نَفَى، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى بَعْضِ مَا ذَكَرْتُهُ، أُسْتَاذُ الْقُرَّاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْإِمَامُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْجَزْرِيِّ فَقَالَ: بَعْدَ أَنْ حَكَى خَمْسَةَ أَقْوَالٍ فِي كِتَابِهِ النَّشْرِ: وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ تَرْجِعُ إِلَى النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، وَالَّذِي نَعْتَقِدُهُ أَنَّ كِلَيْهِمَا صَحِيحٌ وَأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ حَقٌّ، فَيَكُونُ الِاخْتِلَافُ فِيهَا كَاخْتِلَافِ الْقِرَاءَاتِ انْتَهَى.
وَقَرَّرَهُ أَيْضًا بِأَبْسَطَ مِنْهُ الْحَافِظُ فِيمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ الْبِقَاعِيُّ فِي مُعْجَمِهِ انْتَهَى.
وَسَبَقَهُمَا إِلَى ذَلِكَ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ النَّقَّاشِ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ كُنَّا نَسْمَعُ قِرَاءَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عِنْدَ دَارِ أَبِي جَهْمٍ بِالْبَلَاطِ
ــ
١٨٠ - ١٧٨ - (مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلٍ) اسْمُهُ نَافِعٌ (بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ) مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ (أَنَّهُ قَالَ كُنَّا نَسْمَعُ قِرَاءَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عِنْدَ دَارِ أَبِي جَهْمٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَإِسْكَانِ الْهَاءِ وَاسْمُهُ عَامِرٌ، وَقِيلَ عُبَيْدُ بْنُ حُذَيْفَةَ صَحَابِيٌّ قُرَشِيٌّ عَدَوِيٌّ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ وَمَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ وَمُعَمَّرِيهِمْ، حَضَرَ بِنَاءَ قُرَيْشٍ لِلْكَعْبَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَبِنَاءَ ابْنِ الزُّبَيْرِ لَهَا، وَهُوَ أَحَدُ مَنْ تَرَكَ الْخَمْرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خَوْفًا عَلَى عَقْلِهِ.
(بِالْبَلَاطِ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ بِزِنَةِ سَحَابٍ، مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَالسُّوقِ مُبَلَّطٌ كَمَا فِي الْقَامُوسِ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَكَانَ عُمَرُ مَدِيدَ الصَّوْتِ فَيُسْمَعُ صَوْتُهُ حَيْثُ ذَكَرَ، وَفِيهِ تَفْسِيرٌ لِحَدِيثِ: " «لَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ» " أَنَّهُ فِي الْمُنْفَرِدِينَ.
وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْإِمَامِ فِي الْمَكْتُوبَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: لَا بَأْسَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ صَوْتَهُ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ مِنَ الْفَرَائِضِ وَكَذَا النَّوَافِلِ.
وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَرْفَعَ الْمُتَنَفِّلُ بِبَيْتِهِ صَوْتَهُ بِالْقِرَاءَةِ وَلَعَلَّهُ أَنْشَطُ لَهُ وَأَقْوَى.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ أَنَّهُ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقَرَأَ لِنَفْسِهِ فِيمَا يَقْضِي وَجَهَرَ
ــ
١٨١ - ١٧٩ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا فَاتَهُ شَيْءٌ مِنَ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ، أَنَّهُ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقَرَأَ لِنَفْسِهِ فِيمَا يَقْضِي وَجَهَرَ) قَالَ الْبَاجِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَهْرُهُ فِيمَا يَقْضِي؛ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ الْمَأْمُومَ يَقْضِي عَلَى

1 / 313

شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک | اصول