403

Sharh Bulugh al-Maram

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ایډیټر

صبحي بن محمد رمضان، أم إسراء بنت عرفة بيومي

خپرندوی

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

١٦٧ - وعن أم سلمة ﵂ قالت: «صلى رسول الله ﷺ العصر، ثم دخل بيتي، فصلى ركعتين، فسألته، فقال: شغلت عن ركعتين بعد الظهر، فصليتهما الآن، فقلت: أفنضيهما إذا فاتتا؟ قال: لا». أخرجه أحمد.
١٦٨ - ولأبي داود عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - بمعناه.
قوله: «وعن أم سلمة» هي: إحدى زوجات النبي ﷺ، تزوجها النبي ﷺ بعد موت زوجها، والقصة مشهورة: حين دخل النبي ﷺ على أبي سلمة فوجده قد توفي وقد شخص بصره، فأغمض عينيه ﷺ، وقال: «اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، وأفسح له في قبره، ونور له فيه، واخلفه في عقبه»، خمس دعوات منها ما علمناه في الدنيا ومنها ما لم نعلمه، لكن الذي أجاب شيئًا رأيناه يتفضل بإجابة ما لم نره، خلفه في عقبه تزوجها الرسول ﷺ بعد موت زوجها أبي سلمة، وكانت ﵂ قد سمعت النبي ﷺ يقول: «ما من مسلم يصاب بمصيبة فيقول: اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها إلا آجره الله وأخلف له خيرًا منها»، وكانت تقول: من خير من أبي سلمة؟ تقول هذا لا شكا في كلام الرسول ﷺ لكن تتأمل من هذا الذي سيكون خيرًا من أبي سلمة، وإلا هي جازمة بأنه سيخلف الله عليها خيرًا من أبي سلمة لكن تفكر: أبو بكر عمر من؟ فإذا هو رسول الله ﷺ خلف أبا سلمة في عقبه، تربى ابنه وبنته عند الرسول ﷺ في حجره، وإنما سقنا هذا ليتبين أن الإنسان إذا دعا عند المصائب فإنه يستجاب له؛ ولهذا لما ضج ناس من أهله - من أهل أبي سلمة -، قال النبي ﷺ: «لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون»، وإنما قال هذا؛ لأنهم في الجاهلية إذا مات الإنسان يدعون بالويل والثبور، واثبوراه، واويلاه، وما أشبه ذلك.
أم سلمة ﵂ من أعقل النساء، وأذكى النساء، وقصتها مع النبي ﷺ في صلح الحديبية مشهور، تقول: إن الرسول ﷺ صلى العصر ثم دخل بيتها فصلى ركعتين، قوله: «صلى العصر» أي: صلاة العصر، و«دخل بيتها»، كلمة «بيتها» مضاف إليها، فهل أضيف إليها على سبيل الملك، أو على سبيل الاختصاص؟ هل نساء الرسول ﵊ ورثن هذه البيوت، هل بقين فيها بعد موته؟ نعم، إذن الظاهر - والله أعلم - أنه بيتها على سبيل الملك، والرسول ﷺ ملك زوجاته ذلك، هذا إن لم يثبت أنهن بعد موته جعلنها في بيت المال؛ لأن

1 / 449