401

Sharh Bulugh al-Maram

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ایډیټر

صبحي بن محمد رمضان، أم إسراء بنت عرفة بيومي

خپرندوی

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

ليس بهذا اللفظ، بل بلفظ آخر، وهو أن النبي ﷺ قال: «أحب الأعمال إلى الله الصلاة على وقتها». فإذا كانت الصلاة على وقتها، فمعناه: إن كان ميقاتها في أول الوقت فهي أفضل، وإن كان ميقاتها في آخره فهي أفضل؛ فيكون مطابقًا للأحاديث الأخرى، ولا يحتاج إلى استثناء.
١٦٣ - وعن أبي محذورة، أن النبي ﷺ قال: «أول الوقت رضوان الله، وأوسطه رحمة الله؛ وآخره عفو الله». أخرجه الدارقطني بسندٍ ضعيفٍ جدًا.
قوله: «أول الوقت» يعني: في الصلاة، «رضوان الله» يعني: أنه أفضل مما بعده؛ لأن رضا الله ﷿ أعلى أنواع النعيم؛ ولهذا «إذا سأل الرب ﵎ أهل الجنة ماذا يتمنون عليه، قالوا: إنك أعطيتنا كذا وكذا وكذا، قال: أحل عليكم رضواني، فلا اسخط عليكم بعده أبدا». فرضا الله ﵎، وفقنا الله وإياكم له - أفضل أنواع النعيم، كذلك أيضًا الصلاة في أول الوقت هي أفضل الصلوات.
«أوسطه» يعني: بين الأول والآخر «رحمة الله» لا ينال به الإنسان رضوان الله، ولكنه ينال به الرحمة، وهي أعلى من قوله: «وآخره عفو الله» يعني: أن الله عفا عنا ورخص لنا أن نؤخر الصلاة إلى آخر الوقت، لكن هذا الحديث يقول: «أخرجه الدارقطني بسند ضعيف جدًا». «جدا»، يعني: أجده جدًا، أحقه حقًا، إذا كان ضعيفًا فلماذا ذكره المؤلف ﵀؟ لأن الضعيف لا يجوز أن تبنى عليه الأحكام، ذكره من أجل ألا يغتر به أحد إذا قرأه في الدارقطني ليبين أنه ضعيف لا يعتمد عليه، وهذا جيد من تصرف المؤلف ﵀؛ لأنه إذا كان هذا الحديث في الدارقطني وقرأه القارئ وهو لا يعلم سيقلبه، ولكن إذا بين المؤلف ﵀ وهو من الحفاظ المعتبرين حينئذ سقط الاستدلال به.
وحينئذ نقول: أول الوقت أفضل فيما يسن تقديمه، وآخر الوقت أفضل فيما يسن تأخيره، وما بين ذلك فهو رخصة، هذا الذي تدل عليه الأحاديث ونكتفي بها.
١٦٤ - وللترمذي من حديث ابن عمر نحوه، دون: «الأوسط»، وهو ضعيف أيضًا.

1 / 447