380

Sharh Bulugh al-Maram

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ایډیټر

صبحي بن محمد رمضان، أم إسراء بنت عرفة بيومي

خپرندوی

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

وقوله: «حين انشق الفجر» جعل ذلك انشقاقًا؛ لأن الفجر إذا سطع على الظلمة فكأنما شقها؛ لأنها تتمايز الظلمة في مكان النور، فيكون هذا انشقاقًا، ولا يحدث ذلك إلا في الفجر الصادق؛ لأنه يمتدمن الشمال إلى الجنوب ويتصل بالأفق ولا ظلمة بعده؛ هذا هو الفجر الصادق.
يوجد الفجر الكاذب، ويختلف عن الفجر الصادق بثلاثة أمور:
أولًا: أن الفجر الكاذب مستطيل، يعني: يصعد في السماء طولًا.
والثاني: أنه لا يتصل بالأفق؛ لأن ما بينه وبين الأفق ظلمة.
والثالث: أنه يضمحل ويزول.
أما الصادق - فكما عرفتم بالأول - لا يتأتى في هذه الأشياء الثلاثة.
وقوله: «والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا». أي: لا تقرب معرفة بعضهم بعضًا؛ وذلك لشدة الظلمة وعدم الإضاءة بالسروج.
١٤٨ - وعن رافع بن خديج ﵁ قال: «كنا نصلي المغرب مع النبي ﷺ فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله». متفق عليه.
قوله: «كنا نصلي» هذه كان واسمها، والمعروف أن «كان» تفيد الدوام غالبا إذا كان خبرها فعلًا مضارعًا «كان يقرأ»، «كان يفعل» وما أشبه ذلك.
وقوله: «نصلي المغرب مع النبي ﷺ فينصرف أحدنا» يعني: من الصلاة، وهم لا ينصرفون إلا بعد انصراف النبي ﷺ لأنه نهى أن يسبقوه بالانصراف، وكان ﷺ يبقى مستقبل القبلة بقدر ما يقول: أستغفر الله ثلاثًا، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم ينصرف فينصرف الناس، فقوله: «فينصرف أحدنا» يعني: بعد أن ينصرف النبي ﷺ، و«إنه» الجملة هذه حالية حال من الفاعل في قوله: «ينصرف»؛ أي: من أحدنا، والحال: «وإنه ليبصر مواقع نبله»، وكسرت «إن»؛ لأن الجملة الحالية تكون مستأنفة، ويضاف إلى ذلك في هذا التعبير أنها قرنت اللام في خبرها، وإذا قرن خبر إن باللام وجب كسرها. «ليبصر مواقع نبله» أي: المكان الذي يقع فيه النبل، يعني: نبل السهم، يعني: السهم إذا أطلقه من القوس وهو بعيد.
ففي هذا الحديث دليل على أن النبي ﷺ كان يبكر بصلاة المغرب؛ لأنهم إذا كانوا ينصرفون منها والضياء باق إلى هذا الحد؛ دل ذلك على أنه ﷺ كان يبادر بصلاة المغرب، ولكن لابد من أن يكون هناك فاصل بين الأذان والإقامة لقوله ﷺ: «صلوا قبل المغرب، صلوا

1 / 426