١٢٨ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ في لرجل الذي شج، فاغتسل فمات-: "إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده". رواه أبو داود بسند فيه ضعف، وفيه اختلاف على راويه.
هذا الحديث خفف المؤلف ﵀ أمر ضعفه قال: "فيه ضعف" ولم يقل: إنه ضعيف جدا، فربما يقال: إنه صالح بأن يكون شاهدا لحديث علي، وقد يقال: إنه ليس بشاهد؛ لأن حديث علي ضعيف جدا فلا يحتج به، وإذا كان ضعيفا ساقطا يبقى هذا فيه ضعف أيضا، وفيه اختلاف على روايته وفي متنه وفي سنده، وعلى هذا ففيه ضعف وفيه اضطراب، وحينئذ يبقى الحكم في النفس منه شيء، فهل هناك قياس يعضد هذا؟ ننظر.
أولا: نشح الحديث: هذا رجل بعثه النبي ﷺ مع أصحابه في سرية فشج وأصابته جنابة، فسأل أصحابه: ماذا تقولون؟ قالوا: لا نرى إلا أن تغتسل؛ لأنهم ﵃ ليس عندهم شيء يستندون إليه فاغتسل فدخل الماء الشجة، -كما تعرفون- هي الجرح في الرأس وهو به خاصة، وفي بقية البدن يقال جرح ولا يقال: شجة، دخل الماء إلى رأسه فمات فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال فيهم: "قتلوه قتلهم الله، هلا سألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العي - يعني: الجهل- السؤال" هذا الحديث بكماله.
وقال ﵊: "إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب" يعني: يشد، مأخوذة من العصابة؛ وهي ما يعصب به الرأس ويحيط به على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده، فقال: "أن يتيمم" وظاهر اللفظ أنه يتيمم أولا، ثم يعصب على الجرح خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده.
"رواه أبو داود بسند فيه ضعف" في بعض ألفاظه إسقاط "تيمم"، وهذه الراوية التي فيها إسقاط التيمم أقرب من حيث القياس إلى الصواب، فلننظر الآن إذا كانت الروايات ضعيفة عن الرسول ﵊ ننظر القياس، القياس نقول: هذا عضو ستر بساتر مباح للضرورة فأيهما أقرب أن يلغى مسحه ويتيمم، أو نلغي مسحه والتيمم، أو نجمع بينهما؟ له شيء يماثله بعض الشيء المسح على الخفين يمسح الخف ولا يلزم نزعه، وغسل الرجل ولا يجمع بين المسح والتيمم، فأحسن ما يقال ما ذهب إليه الإمام أحمد ﵀ في المشهور عنه