324

Sharh Bulugh al-Maram

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ایډیټر

صبحي بن محمد رمضان، أم إسراء بنت عرفة بيومي

خپرندوی

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

١٢٥ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فيمما صعيدا طيبا، فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله ﷺ فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: أصبت السنة وأجزأتك صلاتك، وقال للآخر: لك الأجر مرتين". رواه أبو داود، والنسائي.
هذه قصة، "خرج رجلان في سفر"، ولم يبين هذا السفر، لكن الله ﷿ يقول: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾ [النساء: ٤٣].
"فحضرت الصلاة" أي: دخل وقتها؛ لأن حضور كل شيء بحسبه، "وليس معهما ماء" أي: يتوضآن به، "فتيمما صعيدا طيبا فصليا" وسكت عن التيمم؛ ولا شك أنهما تيمما صعيدا طيبا يعني: استعملا التيمم من صعيد طيب، والمراد بالطيب هنا كما سبق وهو الظاهر، "فصليا، ثم وجد الماء" الألف التي هي الفاعل تسقط هنا، لماذا؟ لالتقاء الساكنين، قال ابن مالك ﵀:
إن ساكنان التقيا اكسر ما سبق ... وإن يكن لينا فحذفه استحق
مثل قوله تعالى: ﴿لم يكن الذين كفروا﴾ [البينة: ١]. أصلها: "لم يكن" فكسرت النون؛ لأن ما بعدها ساكن، "وإن يكن" أي: ما سبق "لينا" أي: حرفا من حروف اللين، وهي ثلاثة "الواو، والألف، والياء" "فحذفه استحق" يعني: فقد استحق الحذف؛ أي: فأحذفه، فهنا في الحديث: "ثم وجد الماء" بحذف الألف، وأما ما يفعله بعض الناس بكونه يثبت الألف لكن ألف قصيرة فيقول: "ثم وجدا الماء" هذا حلاف القاعدة العربية، ومن ذلك أن نسمع بعض الناس في قوله تعالى: ﴿ولقد ءاتينا داود وسليمن علما وقالا الحمد لله﴾ [النمل: ١٥]. الصواب: أن تحذف الألف نقول: ﴿وقالا الحمد لله﴾ وزيعرف حذف الألف بالساق نقول: "ثم وجد الماء" في الوقت "فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء". قوله: "أعاد أحدهما الصلاة" واضح أنها إعادة؛ لأن الإعادة: فعل الشيء الذي فعل أولا؛ ولهذا سمي إعادة، فإذا أتى الإنسان بالشيء مرة أخرى فهو إعادة، لكن قوله: "والوضوء" هذا فيه تجوز؛ لأن الوضوء هنا لم يعاد؛ إذ إنهما قد تيمما لكن يحذف ما دل الدليل على حدوثه كقوله: [الكامل].
علفتها نبنا وماء باردا.

1 / 368