309

Sharh Bulugh al-Maram

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ایډیټر

صبحي بن محمد رمضان، أم إسراء بنت عرفة بيومي

خپرندوی

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

النهار معاشا﴾ [النبأ: ١٠، ١١]. ما هذا؟ الخلق والتصيير، أي: صبرناه معاشا، ﴿وجعلنا الليا والنهار ءايتين﴾ [الإسراء: ١٢]. كذلك وفي قوله تعالى: ﴿ما جعل الله من بحيرة﴾ [المائدة: ١٠٣]. أي: ما شرع؛ لأن البحيرة موجودة، العرب يفعلون البحيرة، والسائبة والوصيلة والحام، لكن ﴿ما جعل﴾ أي: ما شرع، هنا جعلت الأرض مسجدا من أي القسمين؟ الشرعي.
ومن فوائد هذا الحديث: أن جميع الأرض تصح فيها الصلاة، كل الأرض، فأي إنسان رآك تصلي وقال: صلاتك غير صحيحة في هذا المكان لابد أن تقول: ما هو الدليل؟ وعموم هذا يقتضي صحة صلاة الفريضة في جوف الكعبة، فتصح صلاة الفريضة في جوف الكعبة كما تصح النافلة، وصلاة النافلة ثبتت بها السنة، فإن النبي ﷺ صلى ركعتين في جوف الكعبة. والأصل أن ما ثبت في النقل ثبت في الفرض، وعندنا هذا العموم: "جعلت لي الأرض مسجدا".
فإن قال قائل: الفريضة لا تصح في الكعبة، ولا في الحجر؟
سألناه هل الكعبة في السماء أم في الأرض؟ فسيقول: في الأرض، إذا قال: في الأرض، قلنا: ما الذي أخرجه من هذا العموم: "جعلت لي الأرض".
يبقى على هذا: ما الذي يستثنى لننظر؟
أولا: المكان النجس يستثنى، المكان النجس لا يصلى فيه، ودليل ذلك: أنه لما بال الأعرابي في المسجد أمر النبي ﷺ أن يصب عليه ذنوبا من ماء. وهذا يدل على أنه لابد أن تكون أرض المصلي طاهرة، وهذا نص صريج.
ثانيا: قول الله تعالى: ﴿أن طهرا بيتي للطائفين والعكفين والركع السجود﴾ [البقرة: ١٢٥]. وهذا يشمل الطهارة الحسية والمعنوية، هذا واحد؛ المقبرة لا تصح الصلاة فيها، ودليل ذلك أمرين:
الأمر الأول: قول النبي ﷺ فيما رواه مسلم عن أبي مرثد الغنوي: "لا تصلوا إلى القبور".
فإذا نهى عن الصلاة إلى القبور - أي: تجعلها قبله له- خوفا من الفتنة والشرك، فالصلاة بينها من باب أولى ولا شك.
الأمر الثاني: أنه روى الترمذي بإسناد لا بأس به، أن النبي ﷺ قال: "الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام". فالمقبرة لا يصح الصلاة فيها لا فرضا ولا نفلا سواء كان ذلك بين

1 / 353