294

Sharh Bulugh al-Maram

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ایډیټر

صبحي بن محمد رمضان، أم إسراء بنت عرفة بيومي

خپرندوی

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

مع أن صلة الرحم من أجل الطاعات، ومع ذلك رغب فيها الرسول ﵊ بشيء يعود إلى الأمور الدنيوية، ووجه ذلك من الحكمة: أن البدن مركب من شهوة وفطرة فلابد من أن يعطى ما يقيم الفطرة، وهو ما يتعلق بالدين، وما ينال به الشهوة وهو ما يتعلق بالدنيا، والله ﷾ حكيم.
إذن نأخذ من هذا الحديث في قوله: "أنشط للعود": أنه لا بأس أن تعلل الأحكام الشرعية بعلل تعود إلى مصلحة البدن، وأن ملاحظتها بفعل الطاعة لا يؤثر؛ لأنها لا يمكن أن تذكر لنا بمجرد أن نطلع عليها فقط، لكن من أجل أن تدعم العزيمة والنشاط على الفعل.
حكم نوم الجنب بلا وضوء:
١١٠ - وللأربعة عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء" وهو معلول.
قولها ﵂: "كان ينام وهو جنب"، جملة "وهو جنب" حال، واعلم أن كلمة "جنب" تصلح للواحد وللجماعة، فمن استعمالها للواحد هذا الحديث: "ينام وهو جنب"، ومن استعمالها للجماعة: ﴿إن كنتم جنبا فاطهروا﴾ [المائدة: ٦]. وإذا كانا اثنين هل تستعمل بالواحد أم بالجماعة؟ بالواحد والجمع، بمعنى أن يقال: كان جنبا، وذكر أنها تستنعمل بالتثنية، فيقال: كانا جنبين، لكن الأشهر أن "جنب" صالحة للواحد والمتعدد. "من غير أن يمس ماء"، وظاهره انه لا يمس ماء للغسل ولا للوضوء، لكن يقول المؤلف: "إنه معلول".
ولكن من فوائده: أنه لا يستحيا من الحق؛ لأن عائشة ذكرت ما يتعلق بالجماع والفرج، ومن عادة النساء أن تستحي أن تتكلم في هذا، لكن إذا كان لبيان الحق فلابد منه.
ومن فوائده: جواز نوم الجنب بلا وضوء، وهذه المسألة اختلف فيها العلماء على أقوال:

1 / 338