260

Sharh Bulugh al-Maram

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ایډیټر

صبحي بن محمد رمضان، أم إسراء بنت عرفة بيومي

خپرندوی

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

ومن فوائد هذا الحديث: جواز الخطاب بلفظ يعم الأمة ولفظ يخص بعض الأمة، أيهما الذي يعم الأمة؟ "لا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها بغائط أو بول" هذا عام لجميع الأمة، "ولكن شرقوا أو غربوا" خاص بأهل المدينة، ومن كان مثلهم بالنسبة لنا هنا نقول: "لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها، ولكن أشملوا أو أجنبوا"؛ لأن القبلة في القصيم جهة الغرب فيقال لأهل القصيم: "أشملوا أو أجنبوا".
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا يجوز ذلك؛ أي: استقبال القبلة أو استدبارها بغائط أو بول ولا في البنيان؛ لأن الحديث عام ما قال: "إلا في البنيان"، والأصل العمل بالعموم حتى يقوم دليل على التخصيص؛ ولهذا يقول أبو أيوب ﵁: "فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فننحرف عنها ونستغفر الله". وهذا يدل على أن أبا أيوب فهم أن الحديث عام سواء كان ذلك في البنيان أو في القضاء، وجه ذلك: أن الإنسان يقال إنه مستقبل القبلة ولو كان في البنيان ولهذا لو كان في الحجرة واستقبل القبلة في الصلاة يقال: إنه مستقبل، وعلى هذا فلا فرق، لكن في حديث عبد الله بن عمر ﵄ يقول: رقيت يوما على بيت حفصة فرأيت النبي ﷺ يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة". فهنا نقول: جاز استدبار الكعبة في البنيان لفعل النبي ﷺ، ولأن الاستدبار أهون من الاستقبال؛ لأن الإنسان يستحي أن يستقبل الناس بوجهه حال قضاء الحاجة، لكن لا يستحي أن يستدبرهم؛ ولهذا يدل على أن الاستقبال أكثر من الاستدبار، فهل يقاس عليه الاستقبال؟ من العلماء من قال: يقاس عليه، وأنه في البنيان لا بأس من استقبال القبلة واستدبارها، وعلى هذا فالمراحيض التي ببيننا الآن إذا كانت مستقبلة الكعبة أو مستدبرتها فلا بأس بها، ولكن الصحيح العموم أنه لا يجوز لا في القضاء ولا في البنيان.
بقي علينا: هل لنا أن نخصص هذا النهي وهو سنة قولية بالسنة الفعلية؟
من العلماء من يرى أن الألفاظ لا تخصص بالأفعال، وأننا نحن مطالبون بتنفيذ السنة القولية، أما السنة الفعلية فلا؛ لأن السنة الفعلية تحتمل الخصوصية وتحتمل الحاجة؛ أي: أنه فعل ذلك لحاجة، وتحتمل أن الرسول ﷺ فعله بسبب آخر، وهو لم يعلنه على الناس، هو في بيت حفصة مستدبر الكعبة لم يعلنه فلا يمكن أن نخصص به اللفظ العام، وإلى هذا ذهب بعض أهل العلم، ومنهم الشوكاني في شرح المنتقى، ولكن الصحيح: أن السنة القولية تخصصها السنة

1 / 304