باب من العتق، والتدبير ما يقع منه وما لا يقع لأنه صادق فيه
بني الباب على أن ما دار بين الخبر والإنشاء لا يجعل إنشاءً، وأن كلمة "أو" إذا دخلت بين إيجابين يراد بها الواحد.
وفي الباب فصلان: أحدهما: ثلاثة أعبد فيهم مدبّر (^١) معروف، والثاني: ليس فيهم مدبّر معروف.
أما الفصل الأول: (^٢).
قال محمد ﵀: رجل له ثلاثة أعبد قيمتهم على السواء، لا مال له غيرهم، وأحدهم مدبّر، فقال في صحته: أحدكم حُرّ أو مدبّر، فهذا الكلام باطل، لا يقع به شيئ.
(^١) "المدبر": اسم مفعول، من دبّر تدبيرا، والدُبُر بضمتين: خلاف القبل في كل شيئ، ومنه يقال لآخر الأمر: دُبرٌ، ومنه دبر الرجل عبدَه تدبيرا، إذا أعنفه بعد موته، لأن الموت دبر الحياة، والتدبير في الأمر: النظر إلى ما تؤول إليه عاقبته.
والمدبر شرعا: عرّفه الفقهاء بأنه: "تعليق العتق بالموت". وذكر الجرجاني نوعين له، فالمطلق منه: أن يعلّق عتقه بموت مطلق، مثل: "إن مت فأنت حُرّ"، أو بموت يكون الغالب وقوعه، والمقيّد منه: أن يعلقه يموت مقيد، مثل: "إن مت في مرضي هذا فأنت حُرّ" انظر: "المصباح المنير" ص ١٨٨، "التعريفات"، ص ٢٦٥، "أنيس الفقهاء" ص ١٦٩.
(^٢) "الفصل" ساقط من (ج) و(د).